يوسف بن حسن السيرافي
27
شرح أبيات سيبويه
خلا ممن كان ينزله . ومعنى قوله : « ومما جاء لا ينون » يريد أن ( عهدي ) مصدر مضاف إلى ضمير المتكلم ، ولا يجوز أن ينون المصدر وهو على هذا اللفظ ، كما كنت تفعل في الاسم الظاهر ، لأنك تنوّن الظاهر وتضيفه ، والاسم الذي بعده على لفظ واحد ، نحو ما ذكره من قولنا : عجبت من كسوة زيد أبوه ، بإضافة كسوة إلى زيد . ولو نوّنت ( كسوة ) ونصبت ( زيدا ) لم يصر في موضع زيد لفظ غيره . ولو فعلنا مثل هذا في ضمير المتكلم ، لجعلنا في موضع الياء التي له ( أنا ) فكنّا نقول : عهد بها أنا الحيّ الجميع . لأن الضمير المجرور ؛ لفظه يخالف لفظ الضمير المرفوع . والظاهر ؛ في موضع الرفع والجر والنصب على لفظ واحد . ( والميسر : الضرب بالقداح والتقامر على الجزر ، والنّدام : المنادمة ) « 1 » . يقول : كنت عهدت « 2 » هذه الأحياء المجتمعة وهم بخير وحال حسنة ، يتنادمون ويتقامرون وينحرون ويطعمون الأضياف . وعهدي : مبتدأ ، وضمير المتكلم هو في المعنى فاعل ، والحي : « 3 » مفعول المصدر ، وميسر : مبتدأ ، وندام : معطوف عليه ، وفيهم : خبر المبتدأ ، والجملة في موضع الحال من الحي ؛ وقد سدّت الحال مسدّ الخبر ، وهو من قولهم : شربك السّويق ملتوتا ، وضربك زيدا قائما . [ معمول الصفة المشبهة ] 11 - قال سيبويه ( 1 / 100 ) قال النابغة « 4 » :
--> ( 1 ) ما بين القوسين ليس في المطبوع . ( 2 ) في الأصل والمطبوع : « في هذه الأحياء » . ( 3 ) الشاهد فيه نصب ( الحي ) بالمصدر ( عهدي ) لأن معناه : عهدت بها الحي . وقد ورد الشاهد في : النحاس 25 / ب والأعلم 1 / 98 والكوفي 10 / ب . ( 4 ) زياد بن معاوية الذبياني . أبو أمامة ، الشاعر الجاهلي وحكم الشعراء في سوق عكاظ . ترجمته في : الشعر والشعراء 1 / 157 والأغاني 11 / 3 والعيني 1 / 80 وشرح شواهد المغني للسيوطي 78 والخزانة 1 / 287 و 427