يوسف بن حسن السيرافي
28
شرح أبيات سيبويه
فإن يهلك أبو قابوس يهلك * ربيع النّاس والشّهر الحرام ( ونمسك بعده بذناب عيش * أجبّ الظّهر ليس له سنام ) « 1 » كان النعمان « 2 » بن المنذر اعتلّ ، فوافى النابغة ليلقى النعمان ، فخبّره عصام « 3 » ابن شهبر « 4 » حاجبه أنه عليل ، فقال أبياتا من جملتها ما أنشدته . يقول : إن يمت النعمان يذهب خير الدنيا ، لأنها كانت تعمر به وبجوده وبعدله ونفعه للناس . والشهر الحرام ، يريد أنه من كان في ذمّته وفي سلطانه فهو آمن على نفسه / محقون الدم « 5 » ، ونمسك بعده بذناب عيش أي : نبقى في طرف عيش قد مضى صدره وخيره ومعظمه ، وقد بقي منه ذنبه وما لا خير فيه .
--> ( 1 ) ديوان النابغة ق 64 / 4 - 5 ص 231 من قصيدة قالها وقد بلغه - وهو فارّ عند الغساسنة - أن النعمان يعاني من المرض . وقدّم ابن السكيت للقصيدة بخبرها مفصلا . وروي البيت الثاني بلا نسبة في : اللسان ( جبب ) 1 / 242 و ( ذنب ) 1 / 376 ( 2 ) هو النعمان الثالث ، أبو قابوس ، كان داهية مقداما ، وهو صاحب يومي البؤس والنعيم ، قتل عبيد بن الأبرص الشاعر في يوم بؤسه ، مدحه حسان وحاتم ، مات في سجن كسرى نحو 15 ق ه أخباره في : الكامل لابن الأثير 1 / 292 وسرح العيون 368 والعيني 2 / 66 والخزانة 1 / 185 و 4 / 97 ورغبة الآمل 4 / 232 وجاء في الخزانة أن قابوس معرّب كاووس اسم أحد ملوك الفرس . ( 3 ) عصام بن شهسبر بن الحارث الجرمي . فارس جاهلي فصيح كان حاجبا للنعمان يضرب به المثل لنباهة الرجل من غير قديم . انظر : الفاضل للمبرد 8 وثمار القلوب 136 ومجمع الأمثال 2 / 331 وأساس البلاغة ( عصم ) 635 والقاموس ( شهبر ) 2 / 66 والخزانة 4 / 97 ( 4 ) في المطبوع ( شهير ) بالياء المثناة . ( 5 ) وأضاف البغدادي : كما يأمن الناس في الشهر الحرام على دمائهم وأموالهم . فكان كالشهر الحرام لجاره . ( الخزانة 4 / 98 ) وعند ابن السكيت : أراد أن الشهر الحرام يضاع فلا ترعى حرمته . ديوان النابغة ص 231