يوسف بن حسن السيرافي

25

شرح أبيات سيبويه

فإذا تنوّخ « 1 » ناقة ، لم يصل إليها ، فيعزلونه ويجيئون بغيره من الفحول التي يرضون نسلها ، والمحجوم : المشدود الفم . والمسحل : حمار الوحش ، والسّمحج : الأتان الطويلة على وجه الأرض ، وسراتها : أعلاها ، والنّدب : الأثر ، والكلوم : الجراحات . يريد أن هذه الأتان بها آثار من عض الحمار كأنها جراحات . وعضادة : جنب / ، والشّنج . المتقبض في الأصل ، ويراد به في البيت الملازم ، كأنه قال : أو محل ملازم جنب أتان سمحج لا يفارقها . يقول : كأن هذه الناقة بعد أن كلّت وضمرت بعير مسدّم أو مسحل . يشبّه الناقة بفحل من الإبل هائج . يريد أنها بعد كلالها عظيمة الجسم قوية النفس كهذا الفحل . ( أو مسحل ) عطف على مسدم . يريد كأنها فحل إبل أو حمار وحش ، يريد أنها تعدو كعدو الحمار ، وهي نشيطة كنشاطه . وسيبويه يرى أن ( فعلا ) في الصفات يتعدى كما يتعدى ( فاعل ) ، وعنده أن هذا البيت يشهد بصحة ما يقول ، لأن العضادة منصوبة . وزعم مخالفه أن ( عضادة سمحج ) منصوب على الظرف « 2 » . والذي يحتج له « 3 » به أن العضادة ليست من الظروف ، لأنه يريد به جنبها ، وأعضاؤها ليست بظروف ، ألا ترى أنه لا يجوز أن تقول : هو شنج رجل سمحج ! ويقوّي هذا أن بعض

--> ( 1 ) أي اعترضها اعتراضا من غير أن توّطأ له . أساس البلاغة ( نوخ ) 994 ( 2 ) من ذلك ما أورده شارح البيت في ديوان لبيد ص 125 من تفسيره بقوله : « كأنه قال عند عضادة سمحج » وأجتزىء برد القرطبي في تفسير عيون سيبويه 16 / أعلى هذا التوجيه المسئ للمعنى إذ يقول : « لو كان ظرفا لكان المعنى أن المسحل شنج متقبض في ناحية السمحج ، مهين قد شعفه عضّها ورمحها . فكيف يشبّه أحد ناقته بمسحل هذه صفته » . والرواية عنده ( بسراته ) ويبقى تفسيره صحيحا على الرواية الأخرى ( بسراتها ) . فالمسحل يبقى منقبضا في ناحية الأتان . ومراد الشاعر غير ذلك . ( 3 ) أي لسيبويه .