يوسف بن حسن السيرافي
551
شرح أبيات سيبويه
وقوله : لا در دري دعاء على نفسه ، ويقال : لا درّ در فلان أي لا رزق حلوبة يدرّ لبنها ، ونازلكم : من نزل بي منكم ، والحتيّ : المقل « 1 » ، وقرفه : قشره وما قرب منه . وكانوا يجعلون من المقل سويقا يؤكل منه . وكان المتنخل نزل بقوم فجفوه ؛ فقال : لا درّ دري إن أطعمت نازلكم - أي من نزل منكم - سويق المقل وعندي الحنطة . يريد أنه لا يمنع أضيافه أجود ما عنده من الطعام وأطيبه ، ولا يفعل بهؤلاء القوم الذين نزل بهم إذا نزلوا به ، مثل ما فعلوا به حين نزل بهم ، وعرّض بهم أنهم قروه سويق المقل ، وخبّأوا البرّ فلم يطعموه منه شيئا . [ إعرابه حالا إذا حمل على الضمير - لأن الضمير لا يوصف ] 300 - قال سيبويه ( 1 / 241 ) في باب إجراء الصفة فيه على الاسم في بعض المواضع أحسن . وتقول : « مررت برجل معه صقر صائد به ، إن جعلته وصفا » يعني إن جعلت صائدا وصفا ل ( رجل ) . ثم قال : « وإن لم تحمله على الرجل » . يريد إن لم تجعله وصفا ل ( رجل ) « وحملته على الاسم المضمر المعروف ، نصبته » . أراد بالمضمر ضمير الرجل الذي دخلت عليه ( مع ) وهو الهاء من ( معه ) وجعله عليه : أن يجعل حالا منه ، لأن المضمر لا يوصف . وجعل هذه المسألة ونظائرها يقع على وجهين : إن شئت أجريت الصفة على الاسم النكرة المتقدم فجعلتها وصفا له ، وإن شئت حملتها على الضمير الذي يعود / إلى الاسم النكرة فجعلتها حالا منه . ثم ذكر سيبويه ( 1 / 242 ) مسائل هي نظيرة قوله : مررت برجل معه
--> ( 1 ) المقل : ثمر شجر الدّوم ، ينضج ويؤكل . القاموس ( المقل ) 4 / 51