يوسف بن حسن السيرافي

552

شرح أبيات سيبويه

صقر صائد به وصائدا به ، حتى انتهى إلى أن قال : وأما قولهم ، فهذا لا يكون فيه وصف ولا يكون إلا خبرا فهو باطل . يعني أن قوما من النحويين يزعمون أن الوجه أن تقول : مررت برجل معه صقر صائدا به ، فتنصب ( صائدا ) على الحال ولا تجعل ( صائدا ) وصفا ل ( رجل ) « 1 » . وقالوا : الوصف يمتنع ، لأنّا لو قلبنا فقدمنا ( صائدا ) قبل قولنا ( معه صقر ) لم يصلح أن نقول : مررت برجل صائد به معه صقر ، نقدّم الإضمار قبل الذكر . يريدون : إضمار صقر قبل جري ذكره . ويحتج لمذهبهم فيقال : ( معه صقر ) وصف ل ( رجل ) و ( صائد به ) وصف آخر . والموصوف إذا كانت له صفتان ، فليست إحداهما بالتقديم أولى من الأخرى ، فنحن إن أجزنا الجرّ في ( صائد ) على الوصف ل ( رجل ) فالصفتان إذا اجتمعتا ، جاز أن تتقدم كل واحدة منهما صاحبتها . فجائز على هذا أن يقدّم ( صائد ) على ( معه صقر ) وإذا قدمنا فسد الكلام للإضمار قبل الذكر . فأراهم سيبويه أنه قد ثبت في الكلام نظائر لما أنكروا ، من ذلك أنهم يقولون : مررت برجل حسن الوجه جميله ولا يقال : مررت برجل جميله حسن الوجه . ومضى في الاحتجاج عليهم إلى أن قال : « فأما القلب فباطل » . يريد اعتبارهم

--> ( 1 ) في المطبوع : لصقر . فغفل عن تصويب الناسخ على الهامش من جهة ، وعن فساد المؤدّى من جهة أخرى . وأعجب من ذلك إقدام محقق المطبوع في هذا الموضع على ايراد نص يتعلق ببيت حسان التالي ؛ بلا سبب سوى اضطرار الناسخ إلى جعل ذلك النص في الحاشية . . مع أن في بعض ألفاظه دليل تبعيته للشاهد الآتي . وهو قول ابن السيرافي : « وأبو العباس لا يرى أن اعتبار القلب صحيح ، وإنما رد الاستشهاد بالبيت لأن عنده ؛ أن الضمير لا يجوز أن يعود إلى الوحي » !