يوسف بن حسن السيرافي
16
شرح أبيات سيبويه
( قلى دينه واهتاج للشّوق إنّها « 1 » * على الشّوق إخوان العزاء هيوج « 2 » ) تراءت : تعرضت لأن يراها ، ودومة : موضع معروف وهي دومة « 3 » الجندل ، والتّجر : جمع تاجر ، والحجيج : الحجاج ، وقوله : تجر عنده ؛ يريد أن الموضع الذي هو فيه ينزله التجار والحجاج ، قلى دينه : أبغضه . وأراد أن الراهب من شأنه في دينه « 4 » أن النساء حرام عليه ، فلو رأى هذه المرأة لأبغض الترهب ، وأحب مواصلتها ، واشتاق إلى الغزل وإلى محادثة النساء واللعب معهن . و ( على الشوق ) في صلة هيوج ، وهيوج : تهيّج « 5 » الشوق عليهم . يقال : هيّجته على كذا ، إذا بعثته على فعله . يعني أن رؤيتها تدعو من رآها إلى الاشتياق إليها .
--> ( 1 ) في المطبوع : أنها ، بالفتح . ( 2 ) أورد سيبويه ثانيهما وقد نسبه إلى أبي ذؤيب الهذلي . والبيتان للراعي النميري ، وردا منفردين في ديوانه ص 29 وجاء في صدر الأول : ( عشية سعدى ) وفي عجز الثاني ( إنما على الشوق إخوان ) برفع إخوان . قلت : ولم أجده هكذا عند أحد ، ولو رحنا نؤول للرفع لكان ذلك على حساب المعنى وقوته . وفي الكتاب ( أنها على الشوق ) بفتح الهمزة وكذا عند النحاس 30 / أ ، وفي ذلك معنى التعليل ، كما أنه يربط آخر البيت بأوله ولكنه يضعف من إشعارنا بطاقة فتنتها على التأثير . والغريب أن ابن السيرافي أسند نسبتهما إلى الراعي إلى سيبويه ، وهما في الكتاب لأبي ذؤيب ، ويبدو أن سيبويه توهم ذلك ؛ لقربهما من قصيدة لأبي ذؤيب من البحر والقافية . مطلعها : صبا صبوة بل لجّ وهو لجوج * وزالت لها بالأنعمين حدوج انظر ديوان الهذليين ص 50 . وروي البيت الثاني للراعي في : اللسان ( هيج ) 3 / 83 و ( أخا ) 18 / 21 ( 3 ) موضع بين الحجاز والشام على عشر مراحل من المدينة وثمان من دمشق . انظر الجبال والأمكنة 90 والبكري 353 ( 4 ) ( في دينه ) ساقط في المطبوع . ( 5 ) في الأصل والمطبوع : يهيج ، بالياء .