يوسف بن حسن السيرافي
17
شرح أبيات سيبويه
والشاهد « 1 » في البيت أنه نصب ( إخوان ) العزاء ب ( هيوج ) . وإخوان العزاء : الذين / قد تعزّوا عن الدنيا وملاذّها ، وعزفت نفوسهم عنها « 2 » ، فإذا رأوا هذه المرأة ذهب عزاؤهم عن الدنيا وأحبّوا مواصلتها . [ حذف عامل المنصوب لدلالة بعض الكلام عليه ] 6 - قال سيبويه ( 1 / 143 ) بعد ذكره في الباب « 3 » أشياء من المنصوبات قد حذفت عواملها ، لدلالة بعض الكلام عليها : « انته يا فلان أمرا قاصدا . كأنك قلت : انته وائت أمرا قاصدا » . ثم قال : « فحذف هذا كحذفهم : ما رأيت كاليوم رجلا . ومثل ذلك قول القطاميّ « 4 » » « 5 » . كأنّ نسوع رحلي حين ضمّت * حوالب غرّزا ومعي جياعا على وحشيّة خذلت خلوج * وكان لها طلا طفل فضاعا
--> ( 1 ) ورد الشاهد عند : النحاس 30 / أو شرح الكتاب للسيرافي ( خ ) 1 / 555 والأعلم 1 / 56 والكوفي 7 / ب وابن عقيل ش 37 ، 2 / 63 والعيني 3 / 536 والأشموني 2 / 342 وقال الأعلم : « أعمل هيوج لأنه تكثير هائج ، وعمل فيه مؤخرا كعمله فيه مقدما لقوته وجريه مجرى الفعل » . وكان ورد عند سيبويه ( 1 / 57 ) قولهم في الاختيار : أما العسل فأنا شرّاب . ( 2 ) ذكر النحاس شرحا طريفا لهذا المعنى فقال : إنها تهيّج من تعزى عنها حين يطرب إليها . قلت : ويبعد الصواب عن هذا الشرح أن هذا الراهب لا عهد له بها من قبل بدليل استعمال لو وتنكير راهب . وفي اللسان ( أخا ) 18 / 21 جعل إخوان العزاء : الذين يصبرون فلا يجزعون ولا يخشعون . وبقي أبو سعيد السيرافي أنفذهم بصرا في فهم مرامي الأداء إذ قال في شرحه « فإذا كانت تهيج ذوي البصائر والصبر ، فهي لغيرهم أهيج » . ( 3 ) وعنوانه لديه : « هذا باب يحذف منه الفعل لكثرته في كلامهم حتى صار بمنزلة المثل » . الكتاب 1 / 141 ( 4 ) اسمه عمير بن شييم بن عمرو ، أبو سعيد التغلبي ، من الطبقة الثانية في الإسلاميين عند ابن سلام : ( ت نحو 130 ه ) . انظر : الشعر والشعراء 2 / 723 ، والمؤتلف ( تر 551 ) ص 166 ومعجم الشعراء ص 228 و 244 وجمهرة الأنساب ص 305 وفي القاموس المحيط ( قطم ) 4 / 166 وفيه : القطاميّ - بفتح القاف ويضم - بمعنى الصقر . ( 5 ) وعبارة سيبويه « إنما أردت . . » بدل « كأنك قلت » .