يوسف بن حسن السيرافي
483
شرح أبيات سيبويه
وما أشبههما ، إذا أضفت إلى واحد منهما ( ابنا ) فهو معرفة ، لأنه لا ينصرف . وقال سيبويه : « وهذا خطأ لأن ( أفعل ) لا ينصرف وهو نكرة ، ألا ترى أنك تقول : أحمر قمدّ « 1 » » . يريد أن ( أحمر ) نكرة ، ولو لم يكن نكرة لم يوصف ب ( قمدّ ) وقمدّ نكرة . قال ذو الرمة : ( كأنّا على أولاد أحقب لاحها * ورمي السّفا أنفاسها بسهام ) جنوب ذوت عنها التّناهي وأنزلت * بها يوم ذبّاب السّبيب صيام « 2 » الأحقب : الحمار الوحشي الذي بموضع الحقيبة منه بياض . يقول : كأنا على حمير وحش . شبّه رواحلهم في السرعة بالحمر الوحشية . ويروى : كأنا على أولاد خطباء . . . والخطباء : الأتان ، والخطب : الخضرة التي في متنها ، لاحها : غيّرها وأضمرها والضمير في ( لاحها ) يعود إلى أولاد أحقب ، و ( جنوب ) مرفوعة فاعلة ( لاحها ) والسفا : شوك البهمى . وقوله ( أنفاسها ) يريد به أنوفها وموضع أنفاسها ومناخرها ، والسهام : هي شوك البهمى . يريد أن الريح اقتلعت السفا فرمت به أنوف الحمير ، وإنما يكون ذلك إذا يبس النبت ولم يكن للحمير رطب ترعاه ، فتقبل على رعي اليبيس ، فإذا رعت البهمى وهي يابسة ؛ حملت الريح سفا البهمى فشكّته في أنوف الحمير . والتناهي : جمع تنهية وهو موضع ينتهي السيل إليه ، ويقف فيه مدة من
--> ( 1 ) القمدّ : القوي الشديد . الصحاح ( قمد ) 1 / 525 ( 2 ) ديوان ذي الرمة ق 78 / 48 - 49 ص 610 وجاء في صدر الأول ( أولاد أحقب ) وفي عجز الثاني ( ذبات السبيب ) وروي الأول للشاعر في : اللسان ( سوم ) 15 / 203