يوسف بن حسن السيرافي
15
شرح أبيات سيبويه
أحدهما : أنه أراد لم يصنع جميعها ولا شيئا منها . والوجه الآخر : أنه صنع بعضها ولم يصنع جميعها ، كما تقول لمن يدّعي عليك أشياء لم تفعل « 1 » جميعها : ما فعلت جميع ما ذكرت بل فعلت بعضه « 2 » . والشاهد « 3 » منه أنه حذف الضمير العائد إلى المبتدأ الذي هو « كلّه » . [ إعمال صيغة : فعول ] 5 - قال سيبويه ( 1 / 56 ) قال الراعي « 4 » : ليالي سعدى لو تراءت لراهب * بدومة تجر عنده وحجيج
--> ( 1 ) في الأصل والمطبوع : يفعل ، بالياء . ( 2 ) ذكر ابن السيرافي الوجهين دون ترجيح . وقد أورد البغدادي جملة أقوال النحويين وغيرهم ، رأيت أصوبها وأرضاها للحس اللغوي ما قاله الفاضل اليمني من ترجيح الرفع خدمة للمعنى بأنه « لو نصبه مع تقدمه على ناصبه لأفاد تخصيص النفي بالكل ، ويعود دليلا على أنه فعل بعض ذلك الذنب ، ومراده تنزيه نفسه عن كل جزء منه ، فلذلك رفعه إيذانا منه بأنه لم يصنع شيئا منه قط ، بل كله بجميع أجزائه غير مصنوع » . انظر الخزانة 1 / 175 ( 3 ) ورد الشاهد في الكتاب أيضا 1 / 69 ، 73 وفي معاني القرآن للفراء 2 / 95 وعند النحاس 14 / أو 35 / ب ، والأعلم 1 / 44 وشرح الأبيات المشكلة للفارقي 130 وإملاء ما منّ به الرحمن للعكبري 126 وعند الكوفي 6 / ب و 45 / ب وشرح السيوطي ش 321 ص 544 وفي الخزانة 1 / 173 ، ومالوا جميعا إلى رفع ( كل ) على نية الإضمار في الخبر ( لم أصنعه ) . قلت : وعلى هذا فالضرورة حذف الهاء لا رفع ( كل ) . وقد ضعّف سيبويه ( 1 / 44 ) هذا الرفع وجعله بمنزلته في غير الشعر لأن النصب لا يكسر البيت . ( 4 ) اسمه حصين ، ويقال عبيد بن حصين بن معاوية ، أبو جندل النميري ، شاعر إسلامي مقدم ، لقب بالراعي لكثرة وصفه الإبل والرعاء . أثار جريرا فهجاه بقصيدته ( الفاضحة ) التي منها البيت المشهور : فغض الطرف . . ( ت سنة 90 ه ) . ترجمته في : ألقاب الشعراء ( نوادر المخطوطات ) 7 / 314 والشعر والشعراء 1 / 415 والأغاني 20 / 168 والمؤتلف 122 والعيني 3 / 537 والمزهر 2 / 442 والخزانة 1 / 504 ورغبة الآمل 1 / 146