يوسف بن حسن السيرافي
380
شرح أبيات سيبويه
الشاهد « 1 » فيه أن قوله ( لبّي ) تثنية لبّ ، وهو شاهد على أن ( لبيك ) تثنية ، وليس كما زعم يونس أن ( لبيك ) أصلها لبّا « 2 » ، وأن الألف زائدة فيها على ( لبّ ) مثل جرّا ، وأن الألف انقلبت ياء لمّا اتصلت بالضمير ، كما انقلبت الألف في ( عليك ) . ولو كانت الألف لغير التثنية لم تنقلب مع الظاهر ، كما أن ألف ( على ) لا تنقلب في قولك : على زيد مال « 3 » . وقد انقلبت الألف مع ( يدي ) - وهو ظاهر - ياء ، فعلمنا أن الألف للتثنية . والمعنى أنّ مسورا معوان حسن الصداقة والمودة ، إذا دعاه صديق للمعونة على نائبة نابته لبّاه وأظهر سرورا بمعونته ، ولم يتثبّط عنه . وقوله فلبّى : أي لبّاني لمّا دعوته . وقوله : فلبّي يدي مسور : أي / فلبي مسور متى دعاني ، أي إذا دعاني أجبته كما أجابني حين دعوته . وعبّر عن مسور بيدي مسور ، أي أنا أطيعه وأتصرف تحت مراده وأكون كالشئ الذي يصرّفه بيديه .
--> ( 1 ) ورد الشاهد في : النحاس 52 / أو الأعلم 1 / 176 والكوفي 73 / أو أوضح المسالك ش 331 ج 2 / 191 والمغني ش 829 ج 2 / 578 وابن عقيل ش 3 ج 2 / 14 وشرح السيوطي ش 778 ص 910 والأشموني 2 / 313 والخزانة 1 / 268 ( 2 ) في المطبوع : لبّ . ( 3 ) وجاء في المخصص 13 / 233 ما يؤكد تثنية ( لبّي ) من ثلاثة أوجه : أحدها : إفراد ( حنان ) تارة ، وتثنيتها تارة أخرى في حنانيك . والثاني : الإضافة إلى الظاهر مع وجود الياء في المفرد مثل لبي زيد . والوجه الثالث : ما تقتضيه المبالغة من التثنية .