يوسف بن حسن السيرافي

336

شرح أبيات سيبويه

[ إضافة اسم الفاعل إلى معموله ] 162 - قال سيبويه ( 1 / 84 ) قال الفرزدق : ( أتاني على القعساء عادل وطبه * برجلي لئيم واست عبد يعادله ) فقلت له ردّ الحمار فإنه * أبوك لئيم رأسه وجحافله « 1 » الشاهد « 2 » في إضافة اسم الفاعل إلى المفعول ، يريد : عادلا وطبه ، ثم أضاف . يهجو الفرزدق بهذا جريرا ، يقول : أتاني وهو على أتان قعساء ، والقعس : خروج الصدر ودخول الظهر . والوطب : / زقّ اللبن . يعني أنه راعي غنم ، قد حلبها في المرعى ، وحمل لبنها على أتان حتى يأتي أهله . وراعي الغنم يكون معه حمار يركبه . وراعي الإبل لا يحتاج إلى حمار ، لأنه إذا أراد أن يأتي أهله ركب قعودا « 3 » وجاءهم بما يلتمسون . وقوله : عادل وطبه ، يعني أنه يعدل وطبه على الأتان حتى لا تميل في أحد الجانبين ، وأراد أن خلقه كخلق العبيد الرعاء . وقوله : فقلت له ردّ الحمار ، وقبله : أتاني على القعساء ، وهي أتان ؛ وجهه عندي أنه رجع إلى الجنس ، لأنه قبل التبيين ، يقال : حمار ، على لفظ الذكر يراد به الجنس ، وإذا علم أنها أنثى قيل : أتان . ويجوز أن يكون أراد حمارا غير الأتان التي كان راكبها ، والجحافل من ذوات الحافر بمنزلة الشفاه من الناس .

--> ( 1 ) ديوان الفرزدق 2 / 737 من قصيدة قالها في هجاء جرير ، فنقضها جرير بأخرى . وجاء في عجز الأول ( برجلي هجين ) . ( 2 ) ورد الشاهد في : النحاس 36 / ب والأعلم 1 / 84 والكوفي 160 / أ . ( 3 ) القعود من الإبل : البكر حين يمكن ظهره من الركوب فيقتعده الراعي في كل حاجة ، ولا تكون البكرة قعودا بل هي قلوص . انظر الصحاح ( قعد ) 1 / 522