يوسف بن حسن السيرافي
239
شرح أبيات سيبويه
[ و ] « 1 » ( قاصرا ) على موضع الباء في قولك ( بآتيك ) . فالعطف في هذا هو عطف اسمين على اسمين ، والعامل في الاسمين الأولين وفي الاسمين المعطوفين عامل واحد وهو ( ليس ) ، كما تقول : ليس زيد قائما ولا عمرو منطلقا . وتقديم الخبر على الاسم في ( ليس ) سائغ حسن . - فإن أنشد هذا بالجر أعني قوله ( ولا قاصر عنك مأمورها ) فبعض الناس يجيزه وبعضهم يأباه ، والذين يجيزونه طائفتان : إحداهما تزعم أن العطف على عاملين جائز ، وتقول : هذا مثل قول القائل : زيد في القصر والدار عمرو . فتعطف عمرو على زيد ، والدار على القصر . وطائفة تجيزه ولا / تجعله من باب العطف على عاملين ، وتجعله من نحو قولنا : ليس أمة اللّه بذاهبة ولا قائم أخوها . تعطف ( قائم ) على ( ذاهبة ) وتكون قد أخبرت على أمة اللّه بأنها ذاهبة ، وبأنها قائم أخوها . فتكون قد عطفت خبرا على خبر ، و ( أبوها ) رفع بقائم . وإلى هذا الوجه ذهب سيبويه . فقيل : لم أجاز هذا الوجه مع أن اسم ليس في هذا البيت هو ( منهيّها ) والخبر ( بآتيك ) . وإن جررتم فقلتم ( ولا قاصر عنك مأمورها ) وجعلتم ( قاصر ) مجرورا على ( آتيك ) لم يجز ؛ لأن التقدير يكون : فليس منهيّ الأمور بآتيك ولا قاصر عنك مأمور الأمور ، ولا يجوز أن تقول : وليس منهيّ الأمور بقاصر عنك مأمورها ، لأن ( المأمور ) مضاف إلى ضمير الأمور وليس بمضاف إلى ضمير المنهيّ ، ولا يجوز أن يخبر عن الشيء بما ليس من فعله ولا فعل سببه ؛ فكيف يجوز أن يجعل ( قاصرا ) خبرا عن ( المنهيّ ) وليس
--> ( 1 ) زيادة تتطلبها العبارة ، ليست في المطبوع .