يوسف بن حسن السيرافي
240
شرح أبيات سيبويه
قاصر هو المنهيّ ولا هو فعل السبب المنهيّ ، إنما هو فعل المأمور الذي هو مضاف إلى ضمير الأمور . وذكر سيبويه ( 1 / 31 ) - قبل إنشاده - مسألة فقال : « وتقول : ما أبو زينب ذاهبا ولا مقيمة أمها » . فرفع ( مقيمة ) ، ولا يجوز أن تنصب ( مقيمة ) وتعطفه على خبر ( ما ) وتجعله خبرا عن ( الأب ) لأن ( الأم ) مضافة إلى ضمير زينب ، وليس ( أمها ) من سبب ( الأب ) . ثم أتى بالبيت ، وهو في ضمير الظاهر ، ونظير المسألة ، لأن ( مأمورها ) ليس بمضاف إلى ضمير المنهيّ ، إنما هو مضاف إلى ضمير الاسم الذي أضيف إليه ( المنهيّ ) فهو بمنزلة إضافة ( الأم ) إلى ضمير ( زينب ) ولم يضف إلى ضمير ( الأب ) ، فكذلك هذا . ولو قلت : فليس بآتيك منهيّها ولا قاصر عنك مأمورها ، لساغ من طريق اللفظ ، ولكن المعنى يبطله والشعر يرده . والمعنى أن منهيّ الأمور هي التي قد أراد اللّه عز وجل أن لا تكون فهي لا تكون ولا يمكّن أحدا أن ينالها ، وجعلها منهية لأنها في تقدير ما قد نهي عن فعله ، ومنع من إيقاعه ، ومأمورها : ما قال اللّه تعالى له : كن فكان . فيقول : هوّن عليك الأمور ، ولا تحزن لشيء يفوتك من أمر الدنيا ، فما أراد اللّه تعالى أن يرزقك إياه فهو آتيك ، لا يدفعه عنك دافع . وما منعك من أن تناله ، لا يمكّن أحدا أن ينيلك إياه ، فما لحزنك وجه . وقاصر عنك : مقصر عن أن يبلغك ويأتيك . والوجه الثاني من وجهي « 1 » الجر ، وهو وجه أجازه سيبويه في هذا البيت
--> ( 1 ) في المطبوع : وجوه .