يوسف بن حسن السيرافي

مقدمة 23

شرح أبيات سيبويه

هذا كل ما قيل في صلاته بعلماء عصره ، مع أن عصره كان يزخر - كما قلنا - بأعلام الأدب واللغة والنحو وغيرها . . أمثال : أبي الطيب اللغوي ت 351 ه وأبي الفرج الأصفهاني ت 356 ه وحمزة الأصفهاني ت 360 ه وأبي علي الفارسي ت 377 ه وأبي بكر الزبيدي ت 379 ه والمحسّن التنوخي ت 384 ه والمرزباني ت 384 ه والرماني ت 384 ه والصاحب بن عباد ت 385 ه والجوهري ت 392 ه وابن جني ت 392 ه والتوحيدي ت 400 ه وأندادهم . . على حين قلّ أن نجد كتابا من نتاج ذلك القرن يخلو من ذكر لأبي سعيد في مجالسه ومناظراته . ولا تعليل لتقلص نشاط أبي محمد وصلاته - بالقياس إلى أبيه - سوى بتقلص قدراته عنه من جهة ، وباستعداد مزاجه لهذا المسلك بعد ذلك . خلقه : أجمع كل من ترجم لابن السيرافي على استقامة دينه ، وطيب خلائقه ، فقرن في ذلك بوالده ، فهو « الفاضل ابن الفاضل » « 1 » « والإمام ابن الإمام » « 2 » ، « يرجع إلى علم ودين » « 3 » وقد رأينا ورع أبي سعيد وتقشفه ، فكان ابنه كذلك « صالحا ورعا متقشفا » « 4 » . أما ما رأيناه من انفعاله ، وانصرافه غاضبا في أحد دروس والده في مطلع حياته - فإنما كان بدافع حبه لأبيه ، وإعجابه بمعرفته ، وغيرته بالتالي على سمعته العلمية ، بدليل توجهه في الحال لبيع دكانه ، والانقطاع إلى العلم ليكون مؤهلا لصون جهود والده الشيخ . كما أنه سلوك ينتمي إلى الفتوة وعنفوان الشباب . هذا

--> ( 1 ) مرآة الجنان 2 / 429 ( 2 ) الجواهر المضية 2 / 226 ( 3 ) المنتظم لابن الجوزي 7 / 187 ( 4 ) بغية الوعاة 2 / 355