يوسف بن حسن السيرافي
137
شرح أبيات سيبويه
وقال الأعشى : / إلى هوذة الوهّاب أهديت مدحتي * أرجّي نوالا فاضلا من عطائكا ( تجانف عن جلّ اليمامة ناقتي * وما قصدت من أهلها لسوائكا ) « 1 » هوذة هذا : هو هوذة « 2 » بن علي الحنفي . وذكر هوذة كما يذكر الغائب ، ثم عدل إلى خطابه . وتجانف : تميل وتعدل ، وجل اليمامة : يريد جلّ أهلها ، وجلّهم : معظمهم . يعني أنه لم يقصد سواه من أهل اليمامة . والضمير في ( أهلها ) يعود إلى اليمامة ، وجعل الميل عن غير هوذة وقصد هوذة فعل الناقة ؛ وإنما هو فعل صاحبها . ومعناه واضح . يريد : ما قصدت من أهل اليمامة لغيرك ، إنما قصدتك أنت . ويروى : وما عدلت من أهلها لسوائكا وقيل : اللام بمعنى ( إلى ) أي ما عدلت إلى سوائك . والشاهد « 3 » فيه أنه أدخل حرف الجر على ( سوائك ) فجعله من المتمكّن ، وهو غير متمكن .
--> ( 1 ) ديوان الأعشى ق 11 / 14 - 15 ص 89 من قصيدة قالها يمدح هوذة بن علي الحنفي . وروي الثاني للأعشى في : المخصص 15 / 151 واللسان ( جنف ) 10 / 377 و ( سوا ) 19 / 134 ( 2 ) صاحب اليمامة وملكها ، يقال له ذو التاج ؛ كانت له منزلة عند كسرى ، أراد الإسلام بشروط ولم يسلم ( ت 8 ه ) ترجمته في : ثمار القلوب 521 وجمهرة الأنساب 310 والكامل في التاريخ 2 / 146 ورغبة الآمل 4 / 134 ( 3 ) ورد الشاهد في : سيبويه أيضا 1 / 203 والكامل للمبرد 4 / 10 والأعلم 1 / 13 والإنصاف 167 والكوفي 56 / ب و 78 / أو الخزانة 2 / 59 . وقال سيبويه : فعلوا ذلك لأن معنى ( سواء ) معنى ( غير ) . ويذكر البغدادي أن خروج ( سواء ) عن الظرفية -