يوسف بن حسن السيرافي

128

شرح أبيات سيبويه

الذي أراد : أن هذا يجوز أن يظهر عامله إذا أفرد ، وهو كقولك : الطريق الطريق إذا كرّرت ، يجوز إظهار الفعل مع حذف أحد اللفظين . والمعنى أنه حثّ على التواصل « 1 » وأسبابه ، واعلم أن من قطع أخاه وصرمه كان بمنزلة من قاتل بغير سلاح . والمعنى واضح . [ نصب الاسم بعد واو ( مع ) باضمار فعل الكون ] 55 - قال سيبويه ( 1 / 152 - 153 ) في باب من أبواب ( مع ) « 2 » : « وقد زعموا أن ناسا يقولون : كيف أنت وزيدا ، وما أنت وزيدا » . ثم مضى في كلامه حتى انتهى إلى قوله : « كأنه قال : كيف تكون أنت وقصعة من ثريد ، وما كنت أنت وزيدا » . يعني أنه نصب الاسم الذي بعد الواو بإضمار الفعل الذي يكثر وقوعه بعد : ( ما ) و ( كيف ) وذلك الفعل ( كان ) و ( يكون ) لأنه يكثر في كلامهم : كيف تكون أنت وزيدا ، وما كنت أنت وزيدا . فلما كان هذا من المواضع التي يكثر استعمال الفعل فيها ، تركوا ذكره ونووه . قال أسامة « 3 » الهذليّ : ( وما أنا والسير في متلف * يبرّح بالذّكر الضّابط ) « 4 »

--> ( 1 ) في الأصل والمطبوع : التوصّل . ( 2 ) عبر عنه سيبويه في ( 1 / 150 ) بقوله : « هذا باب معنى الواو فيه كمعناها في الباب الأول » . ( أي باب المفعول معه ) . ( 3 ) أسامة بن الحارث بن عبيد الهذليّ . يكنى أبا سهم . شاعر مخضرم ، له شعر قاله لرجل هاجر في خلافة عمر بن الخطاب . انظر : ديوان الهذليين 2 / 199 والشعر والشعراء 2 / 666 وسمط اللآلي 1 / 81 والإصابة ( تر 445 ) 1 / 104 ( 4 ) غير منسوب عند سيبويه وهو في ديوان الهذليين 2 / 195 مطلع قصيدة لأسامة الهذليّ . وفيه ( يعبّر ) بدل ( يبرّح ) وفي اللسان ( عبر ) 6 / 206 : « عبّر به الأمر اشتد عليه » أي لست أبالي السير في مهلكة . هذا شرح الديوان ، وشرحه الأعلم بقوله : -