يوسف بن حسن السيرافي
115
شرح أبيات سيبويه
لا نغزوكم كذب ، وأنّا لا نجتمع ولا نزوركم بالخيل والسلاح غازين لكم . ولا براءة للبريء ، يقول : من كان بريئا منكم لم تنفعه براءته ، لأن الحرب إذا عظمت وتفاقمت لحق شرها البريء ؛ كما يلحق غيره . وأراد أننا ننال جماعتكم بما تكرهون ، ولا نقبل منكم عطاء « 1 » ولا خفارة تفتدون بها منا حتى نترك قتالكم . وأراد لا قبول عطاء لكم ولا خفارة ، ( إلا بداهة ) استثناء منقطع . يقول : نحن لا نقبل منكم عطاء ولا خفارة ، لكن نزوركم بالخيل . والبداهة « 2 » : أول جري الفرس ، والعلالة : جري بعد جريه الأول . والقارح من الخيل : الذي قد بلغ أقصى أسنانه « 3 » . ويروى : سابح . والسابح : الذي يدحو بيديه في العدو ، والجزارة من الفرس : رأسه وقوائمه ، والنهد : العظيم ، ولم يرد أنّ على قوائمه لحما كثيرا ؛ وإنما يريد أن عظامه غليظة . والمطيّ : جمع مطيّة وهي الراحلة التي يركب مطاها : وهو ظهرها ، والمباهاة : المفاخرة والمعاظمة . يريد « 4 » أنهم لا يركبون من الإبل إلا البزل والجلّة ، وكانوا يعيّرون من ركب « 5 » بكرا « 6 » أو بكرة . وقوله : لا نقاتل بالعصيّ ، يريد أنهم ليسوا
--> ( 1 ) اختار محقق الديوان العطاء بكسر العين وشرحها بمعنى الانقياد ، من : عاطى بيده إذا انقاد ، والخفارة الذمام . أي : لا براءة لبريء ولا إسجاح ولا انقياد ولا حرمة ولا جوار . ( 2 ) كذا شرح اللسان للبداهة والعلالة في بيت الأعشى ( علل ) 13 / 497 و ( بده ) 17 / 368 وقال شارح الديوان : العلالة البقية من الشيء ، والبداهة المفاجأة ، أي : لن يكون بيننا إلا مفاجأة فرس طويل العنق والقوائم يستنفد القتال العلالة الباقية من نشاطه . أقول : وماذا ينفع الفرس حين يصل إلى هذه المرحلة من استنفاد القوة ! وشرح ابن السيرافي أليق بمراد الشاعر . ( 3 ) ذكر البغدادي أن ذلك عند إكماله خمس سنين 1 / 84 والقارح من ذي الحافر بمنزلة البازل من الإبل . القاموس ( القرح ) 1 / 242 ( 4 ) في الأصل والمطبوع : يريدون . ( 5 ) في المطبوع : يركب . ( 6 ) وهو الفتيّ من الإبل . الصحاح ( بكر ) 2 / 595