يوسف بن حسن السيرافي
116
شرح أبيات سيبويه
برعاء ولا من السّفلة الذين لا سلاح معهم ، فإذا تقابلوا تراموا بالحجارة وتضاربوا بالعصيّ . ويروى : ولا نلاطم بالأكفّ والشاهد « 1 » في البيت الثاني ، على أنه فصل بين المضاف والمضاف إليه . كذا مذهب سيبويه ، وعنده أنّ ( علالة ) مضاف إلى ( القارح ) و ( بداهة ) مضاف إلى شيء محذوف . كأنه قال : إلا علالة قارح أو بداهته . ومذهب أبي العباس « 2 » : أن ( علالة ) مضاف إلى شيء محذوف . و ( بداهة ) مضاف إلى ( قارح ) « 3 » . فعلى ما ذهب إليه أبو العباس لا يكون في البيت فصل بين المضاف والمضاف إليه ، وإنما يكون حذف المضاف إليه من الاسم الأول وهو يراد ، كأنه قال : إلا علالة قارح أو بداهة قارح ، فحذف الأول لدلالة الثاني عليه . ولقائل أن يقول : إن قول سيبويه جار على ما يوجبه نظم الكلام ، وذلك أن الاسم إذا احتيج إلى تكرير ذكره ذكر بلفظه « 4 » الظاهر في أول الكلام ، ثم أعيد بلفظ الضمير إلى أن تتم الجملة . كقولك : هذا أخو زيد وصديقه وجاره ، ولا تقول : هذا أخو زيد وصديق زيد « 5 » وجار زيد . فنحن إذا قدّرنا الأول مضافا إلى الظاهر ، وقدّرنا الثاني مضافا إلى ضمير الاسم المتقدم ؛ فقد أتينا بالشيء على أصله .
--> ( 1 ) ستلي الإشارة إلى ورود الشاهد بعد . ( 2 ) هو المبرد محمد بن يزيد الأزدي الثّمالي ، إمام العربية المشهور . ت بغداد 285 ه . ترجمته في : أخبار النحويين البصريين ص 72 وبغية الوعاة 1 / 269 والبلغة 250 ( 3 ) في المطبوع : القارح . ( 4 ) في المطبوع : بلفظ الظاهر . ( 5 ) في الأصل والمطبوع : ( هند ) وهو سهو .