عثمان بن جني ( ابن جني )
76
سر صناعة الإعراب
مقدر ، ومعناه : واللّه لقد علموا ، واللام في « لمن اشتراه » لام الابتداء ، ومن بمنزلة الذي ، وتقديره - واللّه أعلم - واللّه لقد علموا للّذي اشتراه ما له في الآخرة من خلاق ، والذي في موضع رفع بالابتداء ، وصلته اشتراه ، وقوله عز وجل : « وما له في الآخرة من خلاق » خبر الذي ، والجملة التي هي مبتدأ وخبر في موضع نصب بعلموا ، كما تقول : قد علمت لزيد أفضل منك ، ولقد علمت أزيد عندك أم عمرو ، فلام الابتداء في هذا وهمزة الاستفهام في اقتطاعهما الاسم من العامل الذي قبله ، وحولهما بينه وبينه سواء . فهذا هو الوجه أن تجعل من بمنزلة الذي ، واللام فيه لام الابتداء ، وهو مذهب سيبويه « 1 » . وفيه وجه ثان ذهب إليه غيره ، وهو أن تجعل من شرطا ، وتجعل اللام فيه كالتي تعترض زائدة بين القسم والمقسم عليه نحو قوله عز وجل : وَلَئِنْ أَرْسَلْنا رِيحاً ( الروم : 51 ) « 2 » فيصير التقدير « واللّه لقد علموا لئن أحد اشتراه ما له في الآخرة من خلاق » فيجري هذا مجرى قوله تعالى : وَإِذْ أَخَذَ اللَّهُ مِيثاقَ النَّبِيِّينَ لَما آتَيْتُكُمْ مِنْ كِتابٍ وَحِكْمَةٍ ( آل عمران : 81 ) « 3 » أي : لئن آتيتكم شيئا من كتاب وحكمة . على أن مذهب سيبويه والخليل « 4 » أن ما ههنا بمنزلة الذي ، واللام فيها لام الابتداء . وفي اعتقاد من جعل من في قوله عز اسمه : وَلَقَدْ عَلِمُوا لَمَنِ اشْتَراهُ ( البقرة : 102 ) شرطا بعض الضعف ، وذلك أن « علموا » تقتضي مفعوليها ، فإذا أوقعت القسم بعدها حتى يصير كأنه قال : ولقد علموا واللّه لئن اشتراه أحد ما له في الآخرة من خلاق ، وأصل واللّه - كما علمت - أحلف بالله ، فقد صار التقدير - واللّه أعلم - ولقد علموا أحلف بالله لئن اشتراه أحد ليكوننّ كذا وكذا ، وإذا تأدّى الأمر إلى هذا قبح أن يلي علمت فعل القسم ؛ لأن علمت وأخواتها إنما تدخل على المبتدأ وخبره لا على الفعل وفاعله .
--> ( 1 ) الكتاب ( 1 / 120 ، 473 ) . ( 2 ) وقد سبق ذكرها . ( 3 ) ميثاق : عهد ( ج ) مواثيق . القاموس ( 3 / 287 ) . حكمة : بالكسر العدل والعلم والحلم والنبوة والقرآن والإنجيل ( ج ) حكم . القاموس ( 4 / 98 ) . والأسلوب خبري تقريري . ( 4 ) مذهبهما في الكتاب ( 1 / 455 ) .