عثمان بن جني ( ابن جني )

388

سر صناعة الإعراب

يريد : ولضفادع جمّه ، فكره أن يسكن العين في موضع الحركة ، فأبدل منها حرفا يكون ساكنا في حال الجر ، وهو الياء . وأخبرنا أبو علي بإسناده عن يعقوب ، قال « 1 » : « قال ابن الأعرابي : تلعّيت من اللّعاعة » ، واللّعاعة : بقلة . وأصل « تلعّيت » : « تلّعّعت » فأبدلوا من العين الآخرة ياء كما قالوا « تفضّيت » و « تظنّيت » . إبدال الياء من الكاف حكى أبو زيد « مكّوك ومكاكيّ » « 2 » فالياء الثانية بدل من كاف ، وأصلها « مكاكيك » كما تقول : شبّوط « 3 » وشبابيط ، وسمّور « 4 » وسمامير . إبدال الياء من التاء أنشدهم بعضهم « 5 » : قام بها ينشد كلّ منشد * فايتصلت بمثل ضوء الفرقد « 6 » أراد : فاتّصلت ، فأبدل من التاء الأولى ياء كراهية للتشديد .

--> ( 1 ) الإبدال ( ص 135 ) ، وفي إصلاح المنطق ( ص 302 ) . ( 2 ) مكوك ومكاكي : المكوك : طاس يشرب به ، أعلاه ضيق ووسطه واسع ، وهو مكيال معروف لأهل العراق ، والجمع مكاكيل ومكاكي على البدل كراهية التضعيف ، وهو صاع ونصف . اللسان ( 10 / 491 ) مادة / مكك . ( 3 ) شبوط : ضرب من السمك دقيق الذنب عريض الوسط صغير الرأس لين الملمس كأنه البربط ، وهو أعجمي . اللسان ( 7 / 327 ) مادة / شبط . ( 4 ) سمور : دابة تسوى من جلودها فراء غالية الأثمان . اللسان ( 4 / 380 ) مادة / سمر . ( 5 ) البيت في شرح المفصل ( 10 / 26 ) وذكره صاحب اللسان في مادة ( وصل ) دون أن ينسبه . ( 6 ) الفرقد : أي الفرقدان فإن العرب ربما تقول لهما الفرقد وهما نجمان في السماء لا يغربان ولكنهما يطوفان بالجدي ، وقيل : هما كوكبان قريبان من القطب . اللسان ( 3 / 334 ) مادة / فرد . أنشد الشاعر أشعاره المتصلة حتى وصلت إلى عنان السماء . والشاهد فيه : ( ما يتصلت ) حيث أبدلت الثاء الأولى ياء .