عثمان بن جني ( ابن جني )
373
سر صناعة الإعراب
قال « 1 » : « أراد : الثعالب والأرانب ، فلم يمكنه أن يقف على الباء ، فأبدل منها حرفا يمكن أن يقفه في موضع الجر ، وهو الياء » ، قال : « وليس ذلك أنه حذف من الكلمة شيئا ، ثم عوض منه الياء » . ويحتمل عندي أن تكون « الثعالي » جمع « ثعالة » وهو الثعلب ، وأراد أن يقول « ثعائل » فقلب ، فقال : « ثعالي » كما قال « 2 » : وكأنّ أولاها كعاب مقامر * ضربت على شزن فهنّ شواعي « 3 » أراد : شوائع . ومن أبيات الكتاب « 4 » : تكاد أواليها تفرّى جلودها * ويكتحل التالي بمور وحاصب « 5 » يريد : أوائلها ، وله نظائر ، إلا أن الذي ذهب إليه سيبويه أشبه لقوله : « أرانيها » ، ولأن « ثعالة » اسم جنس ، وجمع أسماء الأجناس ضعيف . وقالوا : « ديباج » و « دبابيج » ، فدل قولهم : « دبابيج » بالباء على أن أصله « دبّاج » وأنه إنما أبدل الباء ياء استثقالا لتضعيف الباء .
--> ( 1 ) أي سيبويه . انظر / الكتاب ( 1 / 344 ) . ( 2 ) هو الأجدع بن مالك الهمذاني ، ذكره صاحب اللسان في مادة ( شعا ) . وشطر البيت الأول : كأن صرعيها كعاب مقامر ( 3 ) الشزن : الحرف أو الجانب . الشواعي : المتفرقة ( م ) شاعية . والشاعر يصف الخيل وهي تغير على مواقع العدو . والشاهد فيه ( شواعي ) فأصله شوائع . إعرابه : خبر مرفوع وعلامة رفعه الضم المقدر . ( 4 ) ذكر البيت صاحب اللسان مادة ( وأل ) ونسبه إلى يعقوب بإنشاده لذي الرمة ( 11 / 716 ) . ( 5 ) المور : الاضطراب في أي شيء . الحاصب : ريح شديدة تحمل التراب والحصباء . تفري : تفرق أو تشقق . اللسان ( 5 / 152 ) مادة / فري . والشاعر يصف شدة الرياح فأوائلها تكاد تشقق الجلود ، وعندما تهدأ تحمل الأتربة التي تكتحل بها العيون . والشاهد فيه : أواليها حيث أبدلت الهمزة ياء .