عثمان بن جني ( ابن جني )
320
سر صناعة الإعراب
وهذه أيضا لا يجوز الوقوف عليها دون ما بعدها ؛ لأنها إذا كانت مثقّلة على أصلها لم يجز الوقوف عليها ، لأن ما بعدها من اسمها وخبرها صلة لها ، وخطأ الوقوف على الموصول دون صلته وهو اسم ، فكيف به وهو حرف ! ولا سيما وقد أجحف به بتخفيفه وإزالة التثقيل عنه ، وأيضا فإن السين ، وسوف ، وقد ، ولا بعده في نحو : علمت أن سيقوم زيد ، وسوف يقوم ، وأعلم أن قد فعلت . ونحو قولها « 1 » : فلما رأينا بأن لا نجاء * وأن لا يكون فرار فرارا « 2 » إنما هي أعواض للتخفيف من الحرف المحذوف الذي كان كأنه مصوغ مع الكلمة من جملة حروفها ، وفي موضع اللام لو وزنت منها ، أعني الهاء ، وكما أنه كالعوض من النون المحذوفة التي هي من نفس الكلمة ، كذلك يجب أن يلزم ما قبله ، ولا يفارقه ، ولا ينفصل منه ، ولا يوقف عليه دونه كما لا يوقف على إحدى النونين دون الأخرى ، وإذا كان ذلك كذلك فقد عرفت به شدة اتصال « أن » المخففة من الثقيلة بما بعدها ، فبحسب ذلك ما لا يجوز أن يوقف دونه عليها . أو أن تكون « أن » المزيدة في قوله تعالى : وَلَمَّا أَنْ جاءَتْ رُسُلُنا لُوطاً ( العنكبوت : 33 ) « 3 » ونحو قول الشاعر « 4 » : ويوما توافينا بوجه مقسّم * كأن ظبية تعطو إلى وارق السّلم « 5 » فيمن جرّ الظبية .
--> ( 1 ) لم أقف عليها فيما بين أيدينا من مراجع . ( 2 ) فرارا : هربا . والشاهد فيه ( أن لا . . ) حيث لا يجوز إبدال نون ( أن ) ألفا . ( 3 ) الشاهد فيه ( أن جاءت ) حيث جاءت أن المخففة زائدة ومع ذلك لا يجوز إبدال نونها ألفا والوقوف عليها . ( 4 ) هذا البيت اختلف في قائله : فعند أبي عبيد البكري : هو لراشد بن شهاب اليشكري ، وعند سيبويه : هو لابن صريم اليشكري ، وكذا قال النحاس والأعلم ، وكذلك الكتاب ( 1 / 281 ) ، ونسب في الأصمعيات إلى ( الأصمعية 55 ) علباء بن أرقم ، وهو بغير نسب في المنصف ( 3 / 128 ) وقال ابن بري في حاشية الصحاح : هو لباغت بن صريم . ( 5 ) المقسم : رجل مقسم الوجه أي جميل كله كأن كل موضع منه أخذ وسما من الجمال .