عثمان بن جني ( ابن جني )

318

سر صناعة الإعراب

وقال الآخر : واحمرّ للشّرّ ولم يصفرّا « 1 » يريد : يصفرّن ، كذا تأوّله بعضهم ، ومثله كثير . الثالث : إبدال الألف من نون « إذن » ، وذلك أيضا في الوقف ، تقول : أنا أزورك إذا ، تريد : إذن ، وإذا وقفت على قوله عز وجل : ( فإذن لا يؤتون الناس نقيرا ) ( النساء : 53 ) « 2 » قلت : فَإِذاً وإنما أبدلت الألف من نون « إذن » هذه ، ونون التوكيد التي تقدم ذكرها آنفا لأن حالهما في ذلك حال النون التي هي علم الصرف ، وإن كانت نون « إذن » أصلا وتانك النونان زائدتين . فإن قلت : فإذا كانت النون في « إذن » أصلا وقد أبدلت منها الألف ، فهل تجيز في نحو « حسن » و « رسن » و « علن » ونحو ذلك مما نونه أصل أن تقلب نونه ، فيقال فيه : « حسا » و « رسا » و « علا » ، وفي « فدن » : « فدا » وفي « زمن » : « زما » ؟ فالجواب : أن ذلك لا يجوز في غير « إذن » مما نونه أصل ، وإن كان ذلك قد جاء في « إذن » من قبل أن « إذن » حرف ، فالنون فيها بعض حرف كما أن التنوين ونون التوكيد كل واحد منهما حرف ، فجاز ذلك في نون « إذن » لمضارعة « إذن » كلها نون التوكيد ونون الصرف ، وأما النون من « حسن » و « رسن » ونحوهما فهي أصل من اسم متمكن يجري عليه الإعراب في قولك « حسن » و « حسنا » و « حسن » فالنون في ذلك كالدال من « زيد » والراء من « بكر » ، ونون « إذن » ساكنة كما أن نون التوكيد ونون الصرف ساكنتان ، فهي بهما - لهذا ولما قدمناه من أن كل واحدة منهما حرف ، كما أن النون في « إذن » بعض حرف - أشبه منها بنون الاسم المتمكن .

--> والشاهد فيه : « لم يعلما » حيث أكد الفعل المضارع المنفي بلم وأصله « ما لم يعلمن » وقلبت النون ألفا للوقف عليها ، وهذا التوكيد لا يجوز عند سيبويه إلا للضرورة . انظر / شرح ابن عقيل ( 2 / 310 - 311 ) . ( 1 ) الشاهد فيه ( يصفرا ) حيث قلب نون التوكيد الخفيفة ألفا للوقف عليها . ( 2 ) الشاهد فيه ( فإذن ) حيث يجوز إبدال نون « إذن » ألفا عند الوقف عليها .