عثمان بن جني ( ابن جني )
301
سر صناعة الإعراب
بمنزلة ألف « ذكرى » و « ذفرى » « 1 » وإذا كان ذلك كذلك لم ينصرف معرفة ولا نكرة . وإن ذهبت إلى أن ألفه للإلحاق بهجرع « 2 » ، وأجريتها مجرى ألف « معزى » لم تصرفه معرفة ، وصرفته نكرة ، وجرى حينئذ مجرى « أرطى » « 3 » و « حبنطى » « 4 » و « دلنظى » « 5 » و « سرندى » « 6 » . وأما إذا جعلت « إيّا » من لفظ « الآية » فإنه يحتمل أن يكون على واحد من خمسة أمثلة ، وهي : « إفعل » و « فعّل » و « فعيل » و « فعول » و « فعلى » وذلك أن عين « الآية » من الياء لقول الشاعر « 7 » : لم يبق هذا الدهر من آيائه * غير أثافيه وأرمدائه « 8 » فظهور الياء عينا في « آيائه » يدل على ما ذكرناه من كون العين ياء ، وذلك أن وزن « آياء » : « أفعال » ولو كانت العين واوا لقال « من آوائه » إذ لا مانع من ظهور الواو في هذا الموضع ، فإذا ثبت بهذا وبغيره مما يطول ذكره كون العين من « آية » ياء ، ثم جعلت « إيّا » : « إفعلا » فأصله « إئيي » فقلبت الهمزة الثانية التي هي فاء ياء لاجتماع الهمزتين وانكسار الأولى منهما ، ثم ادّغمتها في الياء التي هي عين بعدها ، فصارت « إيّي » ثم قلبت الياء التي هي لام في « آية » و « آي » ألفا لتحركها وانفتاح ما قبلها ، فصارت « إيّا » . ولم يسغ الاعتراض الذي وقع قديما في إدغام الياء المبدلة من الهمزة التي هي فاء في « إفعل » من « أويت » قبلها إذ صار لفظها إلى « إيوا » والانتصار لذاك هناك ،
--> ( 1 ) ذفري : العظم الشاخص خلف الأذن . لسان العرب ( 4 / 307 ) مادة / ذفر . ( 2 ) هجرع : الأحمق من الرجال . اللسان ( 8 / 368 ) . ( 3 ) أرطى : شجر ينبت بالرمل . ( 4 ) حبنطى : الممتلئ غضبا أو بطنه . ( 5 ) دلنظى : السمين في كل شيء . ( 6 ) سرندي : الجريء ، وقيل : الشديد . اللسان ( 3 / 212 ) . ( 7 ) هو أبو النجم العجلي ، والبيتان في ديوانه ( ص 54 - 55 ) وذكره صاحب اللسان دون أن ينسبه مادة ( ثرا ) ( 14 / 111 ) . ( 8 ) الآياء : جمع آية ، وهو جمع الجمع وهو نادر ، وهي العلامة . الدهر : الزمن . أثافيه : أحجار توضع تحت القدر عند الطهي . اللسان ( 9 / 3 ) مادة / أثف . أرمدائه : واحد الرماد . يعني أن الدهر لم يترك من علامته إلا الرماد . الشاهد فيه ( آيائه ) حيث إن ثبت أن عين الكلمة ( ياء ) .