عثمان بن جني ( ابن جني )

300

سر صناعة الإعراب

أوله كسرة أو ضمة أو فتحة ثبتت على كل حال ، وذلك قولك : إِيَّاكَ نَعْبُدُ ( الفاتحة : 5 ) « 1 » وضربت القوم إلا إيّاك ، فالهمزة ثابتة مكسورة في الوصل والوقف ، ألا ترى أنهم قالوا في مثل « إجردّ » « 2 » من « أويت » : « أيّ » . وأصله « إئوي » فقلبت الهمزة الثانية لاجتماع الهمزتين ياء ، فصارت « إيوي » وقلبت الواو ياء لوقوع الياء الساكنة المبدلة من الهمزة قبلها ، فصارت « إييي » فأدغمت الأولى في الثانية ، فصارت « إيّي » ، فلما اجتمعت ثلاث ياءات على هذه الصفة حذفت الآخرة تخفيفا ، كما حذفت من تصغير أحوى في قولك « أحيّ » . وكذلك قالوا في مثل « إوزّة » من « أويت » : « إيّاة » وأصلها « إئوية » فقلبت الهمزة الثانية ياء ، وأبدلت لها الواو بعدها ياء ، وأدغمت الأولى في الثانية ، وقلبت الياء الأخيرة ألفا لتحركها وانفتاح ما قبلها ، فصارت « إيّاه » . فهذا حكم الأسماء لأنها غير منتقلة ، والأفعال لا تثبت على طريق واحدة ، فليس التغيير فيها بثابت . وأما كونه « فعيلا » من « أويت » بوزن « طريم » « 3 » و « غريل » « 4 » و « حذيم » « 5 » فأصله على هذا « إويي » تفصل ياء « فعيل » بين الواو والياء كما فصلت في المثال بين العين واللام ، فلما سكنت الواو وانكسر ما قبلها قلبت ياء ، وأدغمت في ياء « فعيل » فصارت « إيّي » ثم قلبت الياء الأخيرة التي هي لام ألفا لتحركها وانفتاح ما قبلها ، فصارت « إيّا » . وأما كونه « فعلى » فأصله « إويا » فقلبت الواو ياء لسكونها وانكسار ما قبلها ، ولوقوع الياء بعدها أيضا ، ثم أدغمت في الياء بعدها ، فصارت « إيّا » . فإن سميت به رجلا وهو « إفعل » لم ينصرف معرفة ، وانصرف نكرة ، وحاله فيه حال إشفى « 6 » . وإن سميت به رجلا وهو « فعيل » فالوجه أن تجعل ألفه للتأنيث

--> ( 1 ) ( إِيَّاكَ نَعْبُدُ ) الشاهد فيه « إياك » حيث تثبت الهمزة في الاسم على كل حال سواء كانت في أوله كسرة أو فتحة أو ضمة . ( 2 ) إجرد : نبت يدل على الكمأة . لسان العرب ( 3 / 119 ) مادة / جرد . ( 3 ) الطريم : العسل إذا امتلأت البيوت خاصة ، والسحاب الكثيف . اللسان ( 12 / 361 ) . ( 4 ) الغريل : ما يبقى من الماء في الحوض ، والغدير الذي تبقى فيه الدعاميص لا يقدر على شربه . ( 5 ) الحذيم : القاطع . ( 6 ) إشفي : المثقب . اللسان ( 14 / 438 ) .