عثمان بن جني ( ابن جني )
294
سر صناعة الإعراب
أدعى له إلى الزيارة ، كما كان الباب الأول أدعى له إلى الترك ، فهذا بيان هذا الفصل وتلخيص ما فيه ، وذكر السبب الداعي إلى حذف الأجوبة منه . وقد زيدت الواو على الحرف المضموم إذا وقفت عليه مستذكرا لما بعده من الكلام فتقول : الرجل يقوموا ، أي : يقوم غدا أو نحوه ، والرجل ينطلقو ، أي : ينطلق إلينا ، ونحو ذلك ، فمدّوا بالواو لأنهم لا ينوون القطع . ويزيدون أيضا على الواو واوا أخرى عند التذكر ، فيقولون : زيد يغزوو ، ومحمد يدعوو ، جعلوا ذلك علامة للاستذكار ، وأنه قد بقيت بقية من الكلام ، وتكلفوا الجمع بين الساكنين لذلك . وقد حذفت الواو فاء ، نحو « يعد » و « عدة » و « تقيت زيدا » وهو كثير . وعينا في حرف واحد ، وهو « حب » في زجر الإبل ، و « سف » في معنى « سوف » ولاما في « أخ » و « أب » و « غد » و « هن » و « كرة » و « لغة » ونحو ذلك . وقد زيدت الواو في نحو قولهم : كنت ولا مال لك ، أي : كنت لا مال لك ، وكان زيد ولا أحد فوقه . وكأنهم إنما استجازوا زيادتها هنا لمشابهة خبر كان للحال ؛ ألا ترى أن قولك : كان زيد قائما ، مشبّه من طريق اللفظ بقولهم : جاء زيد راكبا ، وكما جاز أن يشبه خبر كان بالمفعول فينصب ، فغير منكر أيضا أن يشبه بالحال في نحو قولهم : جاء زيد وعلى يده باز ، فتزاد فيه الواو .