عثمان بن جني ( ابن جني )

295

سر صناعة الإعراب

حرف الألف السّاكنة اعلم أن هذه الألف هي التي بعد اللام قبل الياء في آخر حروف المعجم وهي التي في قولنا « لا » . وإنما لم يجز أن تفرد من اللام وتقام بنفسها كما أقيم سائر حروف المعجم سواها بأنفسها من قبل أنها لا تكون إلا ساكنة تابعة للفتحة ، والساكن لا يمكن ابتداؤه ، فدعمت باللام ليقع الابتداء بها ، وتأتي الألف ساكنة بعدها . وقول من لا خبرة له بحقيقة اللفظ بحروف المعجم « لام الف » خطأ . فأما قول أبي النجم « 1 » : خرجت من عند زياد كالخرف * تخطّ رجلاي بخطّ مختلف تكتبان في الطريق لام الف « 2 » فلم يرد شكل « لا » دون غيره ، وإنما هذا كقولك : تكتبان قاف دال ، أو جيم طاء ، أي كأنهما تخطّان حروف المعجم ، لا يريد بعضا دون بعض ، على أنه أيضا قد يمكن أن يكون أراد بقوله : « لام الف » هذا الشكل المقدّم ذكره إلا أنه تلقاه من أفواه العامة ؛ لأن الخط ليس له تعلق بالفصحاء ، ولا عنهم يؤخذ . ويؤكد ذلك عندك أن واضع حروف المعجم إنما وسمها لنا منثورة غير منظورة ، فلو كان غرضه في « لا » أن يرينا كيف اجتماع اللام مع الألف ، للزمه أيضا أن يرينا كيف تتركب الجيم مع الطاء ، والقاف مع الياء ، والسين مع الهاء ، وغير ذلك مما يطول تعداده ، وإنما غرضه ما ذكرت لك من توصله إلى النطق بالألف ، فدعهما باللام ليقع الابتداء بها ، وتأتي الألف ساكنة بعدها .

--> ( 1 ) الأبيات في ديوانه ( ص 141 ) والخزانة ( 1 / 48 - 51 ) وهي بغير نسبة في المقتضب ( 3 / 357 ) . ( 2 ) الخرف : خرف خرفا فسد عقله من الكبر فهو خرف . لسان العرب ( 9 / 62 ) . يقول : إنه خرج من عند زياد فاقدا عقله تخط رجلاه خطى مختلفة وترسم في خطاها حرف اللام ألف . والشاهد فيه ( لام ألف ) حيث لم يرد شكل ( لا ) وإنما أراد مجرد الشكل الذي تخطانه القدم .