عثمان بن جني ( ابن جني )
254
سر صناعة الإعراب
فإذا ثبت بما قدمناه أن هذه الأسماء محذوفة اللامات فكأنهم إنما عوّضوها الجمع بالواو والنون مما لحقها من الجهد والحذف ليكون ذلك عوضا لها ، وذلك أن التكسير ضرب من التوهين « 1 » والتبديل والإشكال يلحق الكلمة ، والجمع بالواو والنون إنما هو للأسماء الأعلام التي هم ببيانها معنيّون ، ولتصحيح ألفاظها لفرط اهتمامهم بها مؤثرون ، فقد علمت بذلك غلبتها على غيرها من الأجناس التي تأتي مكسّرة نحو : « رجل ورجال » و « كلب وأكلب » فإذا ألحقوا غيرها بها فذلك تقوية منهم له ورفع منه . ومعنى الإشكال في التكسير أنك تجد المثال المكسّر عليه تخرج آحاد كثيرة إليه ، ألا ترى أن « أفعالا » قد خرج إليه « فعل » نحو « جمل وأجمال » وخرج إليه « فعل » و « فعل » و « فعل » و « فعل » و « فعل » و « فعل » و « فعل » و « فعل » وذلك نحو « ضرس وأضراس » و « برد وأبراد » و « إبل وآبال » و « عنق وأعناق » و « كبد وأكباد » و « ربع وأرباع » و « ضلع وأضلاع » و « عضد وأعضاد » « 2 » . وخرج إليه أيضا « فعل » وإن لم يكن في كثرة ما قبله ، قالوا : « زند « 3 » وأزناد » و « فرخ وأفراخ » . وخرج إليه أيضا ما لحقته الزيادة من ذوات الثلاثة ، وذلك نحو « شاهد وأشهاد » و « شريف « 4 » وأشراف » . وكذلك أيضا « أفعل » يخرج إليه أمثلة جماعة نحو : « كعب وأكعب » و « زمن وأزمن » و « قفل وأقفل » قرأ بعضهم : أم على قلوب أقفلها ( محمد : 24 ) و « ضرس وأضرس » قال « 5 » : . . . . . . . . . * وقرعن نابك قرعة بالأضرس « 6 »
--> ( 1 ) توهين : من وهن أي ضعف . لسان العرب ( 13 / 453 ) مادة / وهن . ( 2 ) العضد : ما بين المرفق والكتف . لسان العرب ( 3 / 292 ) مادة / عضد . ( 3 ) الزّند : العود الأعلى الذي تقدح به النار والأسفل هو الزندة . اللسان ( 3 / 195 ) مادة / زند . ( 4 ) الشريف : الغني أو الرفيع القدر . ( 5 ) هذا الشطر في الخصائص ( 2 / 223 ، 3 / 209 ) . ( 6 ) قرع : ضرب . الناب : السن خلف الرباعية والجمع أنياب ونيوب . والشاهد مجيء كلمة « أضرس » على وزن « أفعل » جمعا ل « ضرس » . إعراب الشاهد ظاهر .