عثمان بن جني ( ابن جني )
255
سر صناعة الإعراب
و « ضلع وأضلع » و « ضبع وأضبع » قال « 1 » : يا أضبعا أكلت آيار أحمرة * ففي البطون وقد راحت قراقير « 2 » و « كبد وأكبد » وقد خرج إليه أيضا ما لحقته الزوائد من ذوات الثلاثة ، قالوا : « عقاب وأعقب » و « أتان وآتن » و « ذراع وأذرع » . وكذلك غير هذين المثالين من أمثلة الجموع . وقد تخرج إليه آحاد مختلفة الصيغ والأبنية ، فقد يجوز أن يعرض الإشكال في الواحد منها ، فلا يدرى ما مثاله ، ولهذا ما يتفق العلماء في مثال الجمع ، وتراهم مختلفين في الواحد ، ألا ترى إلى قوله عز اسمه : حَتَّى إِذا بَلَغَ أَشُدَّهُ ( الأحقاف : 15 ) فمذهب سيبويه « 3 » فيه أنه جمع « شدّة » قال : « ومثاله نعمة وأنعم » . وحدثنا أبو علي أن أبا عبيدة ذهب إلى أنه جمع « أشدّ » على حذف الزيادة . قال : وقال أبو عبيدة : وربما استكرهوا في الشعر على حذف الزيادة . وأنشد لعنترة « 4 » : عهدي به شدّ النهار كأنما * خضب اللّبان ورأسه بالعظلم « 5 »
--> ( 1 ) البيت لرجل ضبي أدرك الإسلام كما في النوادر لأبي زيد ( ص 295 ) ونسبه صاحب اللسان لجرير الضبي . لسان العرب ( 4 / 36 ) مادة / أير . ( 2 ) أضبعا : جمع ضبع وهو أنثى حيوان من جنس السباع كبيرة الرأس قوية الفكين . آيار : جمع أير وهو عضو التذكر عند الحيوان « القضيب » . اللسان ( 4 / 36 ) مادة / أير . أحمرة : جمع حمار وهو معروف . قراقير : من قرقرت البطن إذا صوّتت . يخاطب الشاعر قوما واصفا لهن بأنهن كالأضبع التي أكلت آيار الحمير فصوتت بطونهن . والشاهد مجيء كلمة « أضبع » جمعا « لضبع » . إعراب الشاهد : أضبعا : منادى منصوب لأنه نكرة غير مقصودة ، وعلامة نصبه الفتحة الظاهرة ( 3 ) الكتاب ( 2 / 183 ) . ( 4 ) البيت في ديوانه ( ص 213 ) وهو من المعلقة . ( 5 ) شد النهار : ارتفاعه . خضب : طلى . اللسان ( 1 / 357 ) مادة / خضب . اللبان : شجيرة شوك لا تسمو أكثر من ذراعين ، له حرارة في الفم . اللسان ( 13 / 377 ) . العظلم : صبغ أحمر ، وقيل : هو الوسعة . اللسان ( 12 / 412 ) . يقول : لقد طعننه بالرمح وشججت رأسه وقطعت أصابعه حتى تركت أصابعه ورأسه وكأنهما قد طليا بالصبغ الأحمر .