عثمان بن جني ( ابن جني )
23
سر صناعة الإعراب
وأما قوله سبحانه : آلذَّكَرَيْنِ حَرَّمَ ( الأنعام : 144 ) ، وقوله : آللَّهُ أَذِنَ لَكُمْ ( يونس : 59 ) فإنما جاز احتمالهم لقطع همزة الوصل مخافة التباس الاستفهام بالخبر ، وأيضا فقد يقطعون في المصراع الأول بعض الكلمة وما هو منها أصل ، ويأتون بالبقية في أول المصراع الثاني ، فإذا جاز ذلك في أنفس الكلم ، ولم يدل على انفصال بعض الكلمة من بعض ، فغير منكر أيضا أن يفصل لام المعرفة في المصراع الأول . ولا يدل ذلك على أنها عندهم في نية الانفصال ، كما لم يكن ذلك في ما هو من أصل الكلمة ، قال : يا نفس أكلا واضطجا * عا نفس لست بخالدة « 1 » وهو كثير . ومنه قول الأعشى : حلّ أهلي ما بين درني فبادو * لي ، وحلّت علوّية بالسّخال « 2 »
--> ( 1 ) يا نفس : أسلوب إنشائي في صورة نداء غرضه التحذير . اضطجاعا : ضجع اضطجاعا : إذا وضع الرجل جنبه بالأرض ، وبابه قطع وخضع . خالدة : الخلد : دوام البقاء ، وبابه دخل . القاموس المحيط ( 1 / 291 ) مادة / خلد . الشاهد فيه : جواز الانفصال في أصل الكلمة وذلك في قوله ( اضطجا / عا ) . ( 2 ) نسب البيت صاحب اللسان إلى الأعشى في مادة ( س خ ل ) ( 11 / 332 ) . الأعشى : هو أبو بصير ميمون بن قيس بن جندل ، من شعراء الطبقة الأولى في الجاهلية ، وأحد أصحاب المعلقات ، وكان يغني بشعره فسمي صناجة العرب . حل : أي نزل . ويقال حلّ بالمكان أي نزل به . مادة ( ح ل ل ) . القاموس ( 3 / 359 ) . درني : اسم موضع بناحية اليمامة وذكرها صاحب اللسان ( درن ) ( 13 / 154 ) . بادولي : اسم موضع بناحية اليمامة أيضا ولكنه بطن فلج ، وفلج هذه اسم نمر وقيل اسم موضع وقيل اسم واد . علوية : يقصد العالية ، وهي ما فوق أرض نجد إلى تهامة . السخال : موضع بناحية اليمامة . الشاهد فيه : جواز الانفصال في أصل الكلمة أيضا في مثل قوله ( بادو / لي ) .