عثمان بن جني ( ابن جني )
24
سر صناعة الإعراب
وإذا جاز قطع همزة الوصل التي لا اختلاف بينهم فيها نحو ما أنشده أبو الحسن : ألا لا أرى اثنين أحسن شيمة * على حدثان الدهر منّي ومن جمل « 1 » ونحو قول الآخر : يا نفس صبرا كلّ حيّ لاق * وكلّ اثنين إلى افتراق « 2 » وقول الآخر : إذا جاوز الاثنين سرّ فإنه * بنشر وتكثير الحديث قمين « 3 »
--> ( 1 ) لا أرى : أسلوب نفي غرضه التعظيم . شيمة : الشيمة الخلق ( ج ) شيم . حدثان : تطلق على الليل والنهار ، وحدثان الدهر : أي نوائبه وحوادثه . الدهر : مدة العالم من بدء وجوده إلى انقضائه ، والزمان الطويل ( ج ) أدهر ودهور . الشاهد فيه : جواز قطع همزة الوصل في قوله ( اثنين ) . إعرابه : اثنين : مفعول به منصوب بالمفعولية ، وعلامة نصبه الياء عوضا عن الفتحة لأنه مثنى . ( 2 ) يا نفس : أسلوب إنشائي في صورة نداء غرضه النصح والإرشاد . لاق : أي لاق ربه وهي كناية عن الموت . افتراق : أي مفارق بعضهم بعضا ، أي مفترقان . الشاعر يوجه النداء إلى نفسه ويأمرها بالصبر فكل حي لا بد أن يلاقي ربه وكل اثنين لا بد أن يفترقا . الشاهد فيه : جواز قطع همزة الوصل في قوله ( اثنين ) . إعراب الشاهد : اثنين : مضاف إليه مجرور بالإضافة وعلامة جره الياء . ( 3 ) البيت نسبه صاحب اللسان إلى قيس بن الخطيم . جاوز : أي تعدى وخلف . سر : السر ما يكتمه المرء في نفسه ( ج ) أسرار . قمين : أي جدير ( ج ) قمناء . القاموس المحيط ( 4 / 261 ) . الشاعر يؤكد على ضرورة عدم مجاوزة السر لاثنين لأن هذا يؤدي إلى نشره وانتشاره وبثه وتكثيره وهذا جدير أن يحدث عند مخالفة السر لأكثر من اثنين . الشاهد فيه : جواز قطع همزة الوصل أيضا في قوله ( اثنين ) . إعراب الشاهد : الاثنين : مفعول به منصوب بالمفعولية .