عثمان بن جني ( ابن جني )

51

سر صناعة الإعراب

ومثله قوله عزّ اسمه : إِنَّ السَّاعَةَ آتِيَةٌ أَكادُ أُخْفِيها [ طه : 15 ] " 1 " تأويله والله أعلم ، عند أهل النظر : أكاد أظهرها . وتلخيص حال هذه اللفظة : أي أكاد أزيل عنها خفاءها ، وخفاء كل شيء : غطاؤه ، من ذلك خفاء القربة " 2 " ، للكساء الذي يكون عليها . وجمعه : أخفية . أنشدنا أبو عليّ : لقد علم الأيقاظ أخفية الكرى * تزجّجها من حالك واكتحالها " 3 " فقوله : " أخفية الكرى " : جمع خفاء ، والكرى : النوم . وجعل الأعين في اشتمالها على النوم بمنزلة الخفاء في اشتماله على ما ستر به ، ونصب أخفية الكرى :

--> ( 1 ) إِنَّ السَّاعَةَ آتِيَةٌ أَكادُ أُخْفِيها الساعة : القيامة . أكاد أخفيها : أقارب أن أسترها عن الناس - يظهر لهم قربها بعلاماتها . ( تفسير وبيان مع أسباب النزول للسيوطي ص 313 ) ، والأسلوب إنشائي في صورة توكيد . والشاهد في قوله تعالى ( أخفيها ) حيث استخدمها بمعنى أظهرها وأزيل ما يسترها بإظهار علامتها إعراب الشاهد : أخفيها : أخفى : فعل مضارع مرفوع لتجرده من الناصب والجازم وعلامة رفعه الضمة المقدرة على آخره لأن آخره حرفا من حروف العلة ، والفاعل ضمير مستتر وجوبا يعود تقديره إلى لفظ الجلالة - الله - ، والهاء ضمير متصل مبني على السكون المطلق في محل نصب مفعول به . ( 2 ) ذلك خفاء القربة : - يضرب مثالا بخفاء القربة - أي الكساء الذي يسترها ويغطيها - باعتبار أنه يخفي معالمها بحيث لا تظهر . وخفى ( خفاء ) من باب رمى ، كتمه وأظهره أيضا فهو من الأضداد ، ويقال برح الخفاء أي وضح الأمر . مادة ( خ . ف . ا ) . اللسان ( 2 / 1216 ) . ( 3 ) أخفية : جمع خفاء ، والخفاء : رداء تلبسه العروس على ثوبها ، فتخفيه به ، وكل ما ستر شيئا فهو له خفاء . مادة ( خ . ف . ا ) . اللسان ( 2 / 1217 ) . وأخفية الكرى : الأعين ، كما أن أخفية النور أكمته . تزججها : الزج : بالضم الحديدة التي في أسفل الرمح ، والجمع زججة وزجاج ، أما الزج بالفتح : دقة الحاجبين وطولهما . مادة ( ز . ج . ج ) . اللسان ( 3 / 1811 - 1812 ) . والشاهد فيه : أخفية الكرى : جمع خفاء . إعراب الشاهد : أخفية : تمييز منصوب . الكرى : مضاف إليه مجرور بالإضافة ، وعلامة جره الكسر المقدر على آخره ، لأنه اسم مقصور