عثمان بن جني ( ابن جني )
27
سر صناعة الإعراب
قالوا : ونحوه قول الآخر : غفرنا وكانت من سجيّتنا الغفر " 1 " أنّث الغفر لأنه أراد المغفرة . ونحو هذا قوله عزّ اسمه : يَلْتَقِطْهُ بَعْضُ السَّيَّارَةِ " 2 " ، لأنّ بعضها سيارة . وقال الآخر : أتهجر بيتا بالحجاز تلفّعت * به الخوف والأعداء أم أنت زائره ؟ " 3 " أراد المخافة ، فأنّث لذلك ، وحكى سيبويه : " ذهبت بعض أصابعه " " 4 " فأنّث البعض لأنه إصبع في المعنى . وهذا كثير ، إلا أنّا ندع اغتراقه " 5 " كراهية لطول الكتاب .
--> ( 1 ) . . . . . . * غفرنا وكانت من سجيتنا الغفر . لم نعثر على صدر هذا البيت ولا على قائله وقد ذكره صاحب اللسان في ( غفر ) ( 5 / 3274 ) ، وقال : فإنما أنّث الغفر ، لأنه في معنى المغفرة . والشاهد فيه كما يبدو معاملة الغفر على أنها مغفرة ، ومن ثم أنّثها . وإعراب الشاهد : الغفر : اسم كانت - مؤخر - مرفوع وعلامة رفعه الضمة الظاهرة . ( 2 ) سيارة : السيارة يراد بها جنس السيارات ، يصح أن يكون بعضها سيارة . ( 3 ) أتهجر بيتا بالحجاز تلفعت * به الخوف والأعداء أم أنت زائره لم نعثر على قائله ، وقد أنشده صاحب اللسان في ( خوف ) ( 2 / 1290 ) غير منسوب . قوله : ( تلفعت به الخوف ) مقلوب ، والأصل : تلفع بالخوف . يريد أن الخوف قد أحاط به . ويرى الشاعر أن الحبيب قد ترك بيته في الحجاز وقد أحاط به الخوف والأعداء . إعراب الشاهد : تلفعت : فعل ماضي مبني . الخوف : فاعل مرفوع . ( 4 ) " ذهبت بعض أصابعه " عبارة سيبويه في الكتاب ( 1 / 25 ) : " وربما قالوا في بعض الكلام : ذهبت بعض أصابعه ، وإنما أنث البعض لأنه أضافه إلى مؤنث هو منه ، ولو لم يكن منه لم يؤنثه ، لأنه لو قال : ذهبت عبد أمك لم يحسن " . ( 5 ) اغتراقه : الاغتراق : الاستيعاب . لسان العرب ( 5 / 3245 ) .