عبد العزيز عتيق

81

علم المعاني

مقام عدم الرضا منه بقيام المخاطب بفعل ما أمر به تخويفا وتحذيرا له . ويسميه ابن فارس « الوعيد » ، نحو قوله تعالى : اعْمَلُوا ما شِئْتُمْ إِنَّهُ بِما تَعْمَلُونَ بَصِيرٌ ، فالأمر هنا موجه لمن يلحدون في آيات اللّه ، وكقوله أيضا : فَتَمَتَّعُوا فَسَوْفَ تَعْلَمُونَ ، * وقوله : قُلْ تَمَتَّعُوا فَإِنَّ مَصِيرَكُمْ إِلَى النَّارِ . ومن أمثلته شعرا : إذا لم تخش عاقبة الليالي * ولم تستحي فاصنع ما تشاء 9 - التسوية : وتكون في مقام يتوهم فيه أن أحد الشيئين أرجح من الآخر ، نحو قوله تعالى : أَنْفِقُوا طَوْعاً أَوْ كَرْهاً لَنْ يُتَقَبَّلَ مِنْكُمْ فقد يظن أو يتوهم أن الإنفاق طوعا من جانب المأمورين هنا أرجح في القبول من الإنفاق كرها ، ولذلك سوّي بينهما في عدم القبول . ونحو قوله تعالى أيضا : اصبروا أَوْ لا تَصْبِرُوا ، فليس المراد في الآيتين الأمر بالإنفاق أو الصبر ، وإنما المراد هو التسوية بين الأمرين . ومثله من الشعر قول المتنبي : عش عزيزا أو مت وأنت كريم * بين طعن القنا وخفق البنود فالمعيشة العزيزة والموت الكريم كلاهما سواء ، ولا أحد من الأمرين يرجح الآخر . 10 - الإهانة والتحقير : ويكون بتوجيه الأمر إلى المخاطب بقصد استصغاره والإقلال من شأنه والإزراء به وتبكيته ، نحو قوله تعالى : ذُقْ إِنَّكَ أَنْتَ الْعَزِيزُ الْكَرِيمُ وقوله تعالى على لسان موسى مخاطبا السحرة : أَلْقُوا ما أَنْتُمْ مُلْقُونَ * . ومثله من الشعر قول جرير في هجاء الفرزدق : خذوا كحلا ومجمرة وعطرا * فلستم يا فرزدق بالرجال وشمّوا ريح عيبتكم فلستم * بأصحاب العناق ولا النزال « 1 »

--> ( 1 ) العيبة بفتح العين : وعاء من أدم يكون فيه المتاع .