عبد العزيز عتيق
82
علم المعاني
تلك أهم المعاني التي يتحملها لفظ الأمر ويخرج عن معناه الأصليّ للدلالة عليها ، ولكن ابن فارس قد ذكر في كتابه الصاحبي بعض معان أخرى يتحملها لفظ الأمر وإن كانت قليلة الاستعمال ، وفيما يلي إشارة إليها : 1 - التكوين : ويسميها بعض البلاغيين « التسخير » ، وذلك حيث يكون المأمور مسخرا منقادا لما أمر به ، نحو قوله تعالى : كُونُوا قِرَدَةً خاسِئِينَ ، * أي صاغرين مطرودين ، فما أمروا به ، وهو أن يكونوا قردة ، لم يكن في مقدورهم أن يفعلوه ولكنهم وجدوا قدرة اللّه قد تسلطت عليهم فحولتهم من أناسيّ إلى قردة دون أن يكون لهم يد فيما حلّ بهم . وذلك هو معنى التكوين والتسخير . 2 - التلهيف أو التحسير : كقول القائل : « مت بغيظك ، ومت بدائك » ونحو قوله تعالى : قُلْ مُوتُوا بِغَيْظِكُمْ ، وكما قال جرير : موتوا من الغيظ غمّا في جزيرتكم * لن تقطعوا بطن واد دونه مضر 3 - التعجب : نحو قوله جل ثناؤه : أَسْمِعْ بِهِمْ وَأَبْصِرْ . وقول الشاعر : أحسس بها خلّة لو أنها صدقت * موعودها ، ولو أنّ النصح مقبول 4 - الندب : بأن تكون صيغة الفعل أمرا ومعناه الندب ، بمعنى أن المخاطب في حل من فعله أو عدم فعله ، نحو قوله تعالى : فَإِذا قُضِيَتِ الصَّلاةُ فَانْتَشِرُوا فِي الْأَرْضِ . وقول شاعر : « فقلت لراعيها انتشر وتبقّل « 1 » » . 5 - التسليم : حيث يكون اللفظ أمرا والمعنى تسليم وتفويض بأن يصنع ما يشاء ، نحو قوله تعالى : فَاقْضِ ما أَنْتَ قاضٍ أي اصنع ما أنت
--> ( 1 ) تبقل : التمس البقل للماشية واطلبه . والبقل من النبات « بفتح الباء وسكون القاف » : ما ينبت في بزره ولا ينبت في أرومة ثابتة .