عبد العزيز عتيق
75
علم المعاني
استعمالا وحملا لشتى الدلالات واللطائف البلاغية ولذلك نقصر الحديث عليها . أولا - الأمر : وهو طلب الفعل على وجه الاستعلاء والإلزام . ويقصد بالاستعلاء أن ينظر الآمر لنفسه على أنه أعلى منزلة ممن يخاطبه أو يوجه الأمر إليه ، سواء أكان أعلى منزلة منه في الواقع أم لا . وللأمر أربع صيغ تنوب كل منها مناب الأخرى في طلب أي فعل من الأفعال على وجه الاستعلاء والإلزام . وهذه هي : أ - فعل الأمر : نحو قوله تعالى : وَأَقِيمُوا الصَّلاةَ وَآتُوا الزَّكاةَ * وقوله : خُذْ مِنْ أَمْوالِهِمْ صَدَقَةً تُطَهِّرُهُمْ وَتُزَكِّيهِمْ بِها . ونحو قول الشاعر : ذريني فإن البخل لا يخلد الفتى * ولا يهلك المعروف من هو فاعله وقول شاعر آخر يطلب من شباب العروبة أن يعملوا لمجد قومهم : وانشر لقومك ما انطوى من مجدهم * وأعد فخار جدودك القدماء هم ورثوك المجد أبيض زاهرا * فاحمله مثل الشمس للأبناء
--> - « هلا » بتشديد اللام ، ويجمعهما التنبيه على الفعل ، إلا أن في التحضيض زيادة توكيد وحث . وبين العرض والتحضيض اجتماع وافتراق : فهما يجتمعان في أن كل واحد منهما طلب ، على معنى أن المتكلم طالب من المخاطب أن يحدث الفعل الذي بعد أداة العرض والتحضيض ، وهما يختلفان في أن العرض طلب مع لين ورفق ، والتحضيض مع حث وإزعاج ، ولكل منهما مواضع تليق به . فمثال العرض قول الشاعر : يا ابن الكرام ألا تدنو فتبصر ما * قد حدثوك ، فما راء كمن سمعا ؟ ويأتي التحضيض في مثل قول عبيد بن الأبرص الأسدي ردا على امرئ القيس عندما هدد وأنذر قبيلة عبيد لقتلها حجرا والده قال عبيد بن الأبرص : يا ذا المخوفنا بقت * ل أبيه إذلالا وحينا هلا على حجر بن أم * قطام تبكي لا علينا ؟ هلا سألت جموع كن * دة يوم ولوا : أين أينا ؟