عبد العزيز عتيق

60

علم المعاني

« الباء » ومن استعمالاتها أن تزاد لتوكيد ما بعدها ، وقد تزاد كثيرا في الخبر بعد « ليس وما » النافيتين ، وعندئذ تكون زيادتها لتوكيد نفي ما بعدها ، وذلك نحو قوله تعالى : وَمَا اللَّهُ بِغافِلٍ عَمَّا تَعْمَلُونَ ، * وقوله تعالى أيضا : فَذَكِّرْ إِنَّما أَنْتَ مُذَكِّرٌ ، لَسْتَ عَلَيْهِمْ بمسيطر . وقول معن ابن أوس : ولست بماش ما حييت لمنكر * من الأمر لا يمشي لمثله مثلي فزيادة الباء هنا إنما هو لتأكيد معنى النفي ؛ أي تأكيد نفي ما بعدها . 10 - « حروف التنبيه » : ومما يزاد أيضا حروف التنبيه ، ومنها « ألا وأما » بفتح الهمزة والتخفيف . و « ألا » قد تزاد للتنبيه ، وعندئذ تدل على تحقق ما بعدها ، ومن هنا تأتي دلالتها على معنى التأكيد ، وذلك نحو قوله تعالى : أَلا إِنَّ أَوْلِياءَ اللَّهِ لا خَوْفٌ عَلَيْهِمْ وَلا هُمْ يَحْزَنُونَ . و « أما » حرف استفتاح وهي بمنزلة « ألا » في دلالتها على تحقق ما بعدها تأكيدا ، ويكثر مجيئها قبل القسم ، لتنبيه المخاطب على استماع القسم وتحقيق المقسم عليه ، نحو قوله أبي صخر الهذلي : أما والذي أبكى وأضحك والذي * أمات وأحيا والذي أمره الأمر لقد تركتني أحسد الوحش أن أرى * أليفين منها لا يروعهما النفر « 1 » * * * خروج الخبر عن مقتضى الظاهر : من دراستنا السابقة لأضرب الخبر أدركنا أن المخاطب على حسب تخيل المتكلم أو القائل إن كان خالي الذهن ألقي إليه الخبر غير مؤكد ، وإن كان مترددا شاكا في مضمونه طالبا معرفته حسن توكيده له ، وإن كان منكرا للخبر وجب توكيده له بمؤكد أو أكثر على حسب درجة إنكاره قوة وضعفا . وإلقاء الكلام أو الخبر بهذه الطريقة المتدرجة على حسب جهل

--> ( 1 ) لا يروعهما النفر : لا يفزعهما التفرق أو الفراق .