عبد العزيز عتيق

59

علم المعاني

بعضهما ببعض ، و « ما » حرف زائد للدلالة على تأكيد هذا الارتباط في كل حال من الأحوال . ومثاله من الشعر قول البحتري : وإذا ما جفيت كنت حريّا * أن أرى غير مصبح حيث أمسي ومثاله من شعر البارودي في وصف بعض مظاهر شيخوخته من ضعف بصره وثقل سمعه : لا أرى الشيء حين يسنح إلا * كخيال كأنني في ضباب وإذا ما دعيت حرت كأني * أسمع الصوت من وراء حجاب فما قد زيدت بعد « إذا » في المثالين السابقين لتأكيد معنى هذا الظرف . ومثاله من سائر الكلام « غضبت من غير ما جرم » أي من غير جرم ، و « جئت لأمر ما » فما زائدة للتأكيد ، والمعنى على النفي « ما جئت إلا لأمر » . و « لا » تزاد مؤكدة ملغاة نحو قوله تعالى : لِئَلَّا يَعْلَمَ أَهْلُ الْكِتابِ أَلَّا يَقْدِرُونَ عَلى شَيْءٍ مِنْ فَضْلِ اللَّهِ ، فلا زائدة ، والمعنىليعلم أَهْلُ الْكِتابِ . . . ، ونحو قوله تعالى : فَلا أُقْسِمُ بِمَواقِعِ النُّجُومِ فلا زائدة ، والمعنى فأقسم بمواقع النجوم . و « من » قد تزاد توكيدا لعموم ما بعدها في نحو « ما جاءنا من أحد » فإن أحدا صيغة عموم ، بمعنى ما جاني أي أحد . ولا تكون « من » زائدة للعموم إلا إذا تقدمها نفي أو نهي أو استفهام ب « هل » ؛ فالنفي نحو قوله تعالى : وَما تَسْقُطُ مِنْ وَرَقَةٍ إِلَّا يَعْلَمُها ، وقوله ما تَرى فِي خَلْقِ الرَّحْمنِ مِنْ تَفاوُتٍ ، والنهي نحو « لا تهمل من غذاء عقلك » والاستفهام نحو قوله تعالى : هَلْ تَرى مِنْ فُطُورٍ ؟ « 1 » ونحو هل من شاعر بينكم ؟ و « من » هذه التي تزاد توكيدا لعموم ما بعدها نفيا كان أو نهيا أو استفهاما يكون الاسم الواقع بعدها إما فاعلا أو مفعولا أو مبتدأ كما في الأمثلة السابقة .

--> ( 1 ) الفطور : الخلل والتصدع .