عبد العزيز عتيق

54

علم المعاني

فالمعري يوجّه الخبر الذي تضمنه كل بيت هنا إلى مخاطب متردد في حكم الخبر ومضمونه ، ولهذا حسن توكيد الكلام له بمؤكد تمكينا له من نفسه وحسما للشك في حقيقته . وهذا الضرب من الخبر « طلبيّ » . وأداة التوكيد في البيت الأول « إنّ » المشددة النون . وفي البيت الثاني « ما الزائدة » بعد كلمة « إذا » ، وفي البيت الثالث « قد » . والطائفة الثالثة من شعر أبي العلاء المعري أيضا ، وهي : أ - ألا إنّ أخلاق الفتى كزمانه * فمنهنّ بيض في العيون وسود ب - لعمرك ما في الأرض كهل مجرّب * ولا ناشىء إلّا لإثم مراهق « 1 » ج - لقد نفق الرديء ، وربّ مر * من الأقوات يجعل في الصحاف « 2 » فالمعري في هذه المرة يتجه بالخبر في كل مثال من الأمثلة هنا إلى شخص ينكر حكم الخبر ويعتقد فيما يخالفه ، ولذلك كان من الواجب تأكيد الخبر له على حسب إنكاره قوة وضعفا ، بمعنى أن يزاد له في التأكيد كلما اشتد إنكاره . وقد أكد له الخبر في البيت الأول بمؤكدين هما : حرف التنبيه « ألا » و « إنّ » المشددة النون ، وفي البيت الثاني بمؤكدين هما : لام الابتداء ، والقسم في « لعمرك » إذ معناها « لعمرك قسمي » ، وفي البيت الثالث أكد له الخبر بمؤكدين أيضا هما : لام الابتداء ، وقد في « لقد » . وهذا الضرب من الخبر « إنكاريّ » . وتجدر الإشارة هنا إلى أن الحكم على الخبر بأنه ابتدائي ، أو طلبي ، أو إنكاري ، إنما هو على حسب ما يخطر في نفس القائل من أن سامعه خالي الذهن أو متردد أو منكر . * * *

--> ( 1 ) مراهق : مرتكب . ( 2 ) نفق الرديء : راج وكثر طلابه . الصحاف : جمع صحفة ، والصحفة : إناء أو وعاء كالقصعة .