عبد العزيز عتيق
55
علم المعاني
مؤكدات الخبر : عرفنا من دراستنا لأضرب الخبر أن المخاطب الذي يلقى إليه الخبر إذا كان مترددا في حكمه حسن توكيده له ليتمكن مضمون الخبر من نفسه ، وإذا كان منكرا لحكم الخبر وجب توكيده له على حسب إنكاره قوة وضعفا . والأدوات التي يؤكد بها الخبر كثيرة منها : إنّ ، ولام الابتداء ، وأمّا الشرطية ، والسين ، وقد ، وضمير الفصل ، والقسم ، ونونا التوكيد ، والحروف الزائدة ، وأحرف التنبيه . وفيما يلي تفصيل وتوضيح لهذه الأدوات : 1 - « إنّ » المكسورة الهمزة المشددة النون ، وهذه هي التي تنصب الاسم وترفع الخبر ، ووظيفتها أو فائدتها التأكيد لمضمون الجملة أو الخبر ، فإن قول القائل : « إن الحياة جهاد » ناب مناب تكرير الجملة مرتين ، إلّا أن قولك : « إن الحياة جهاد » أوجز من قولك : « الحياة جهاد ، الحياة جهاد » مع حصول الغرض من التأكيد . فإن أدخلت اللام وقلت « إن الحياة لجهاد » ازداد معنى التأكيد ، وكأنه بمنزلة تكرار الجملة ثلاث مرات . وهذا الإيجاز أو الاقتصاد في ألفاظ الجملة مع حصول الغرض من التوكيد هو الذي يعطي مثل هذه الجملة قيمتها البلاغية ، على أساس أن البلاغة هي الإيجاز . ومن أمثلتها من القرآن الكريم قوله تعالى : إِنَّ اللَّهَ غَفُورٌ رَحِيمٌ * و إِنَّ الْمُبَذِّرِينَ كانُوا إِخْوانَ الشَّياطِينِ ، و إِنَّ الَّذِينَ آمَنُوا ثُمَّ كَفَرُوا ، ثُمَّ آمَنُوا ثُمَّ كَفَرُوا ، ثُمَّ ازْدادُوا كُفْراً لَمْ يَكُنِ اللَّهُ لِيَغْفِرَ لَهُمْ . ومن أحاديث الرسول : « إن المنبتّ لا أرضا قطع ولا ظهرا أبقى » ، وقوله : « إنما الشعر كلام مؤلف فما وافق الحق منه فهو حسن ، وما لم يوافق الحق منه ، فلا خير فيه » . ومن الشعر : إنّ التي زعمت فؤادك ملّها * خلقت هواك كما خلقت هوى لها