عبد العزيز عتيق
53
علم المعاني
إليه الخبر خاليا من أدوات التوكيد ويسمى هذا الضرب من الخبر « ابتدائيا » . 2 - أن يكون المخاطب مترددا في الحكم شاكا فيه ، ويبغي الوصول إلى اليقين في معرفته ، وفي هذه الحال يحسن توكيده له ليتمكن من نفسه ، ويحل فيها اليقين محل الشك . ويسمى هذا الضرب من الخبر « طلبيا » . 3 - أن يكون المخاطب منكرا لحكم الخبر ، وفي هذا الحال يجب أن يؤكد له الخبر بمؤكد أو أكثر ، على حسب درجة إنكاره من جهة القوة والضعف . ويسمى هذا الضرب من الخبر « إنكاريا » . وتبيانا لأضرب الخبر السابقة بالنسبة لحالات المخاطب نورد فيما يلي ثلاث طوائف من الأمثلة توضح كل طائفة منها ضربا من أضربه . أما الطائفة الأولى ، وجميعها من شعر المتنبي ، فهي : أ - سبقنا إلى الدنيا فلو عاش أهلها * منعنا بها من جيئة وذهوب تملّكها الآتي تملّك سالب * وفارقها الماضي فراق سليب ب - أنا الذي نظر الأعمى إلى أدبي * وأسمعت كلماتي من به صمم أنام ملء جفوني عن شواردها * ويسهر الخلق جرّاها ويختصم ج - وكل امرئ يولي الجميل محبّب * وكل مكان ينبت العزّ طيّب د - لا يسلم الشرف الرفيع من الأذى * حتى يراق على جوانبه الدّم ه - أتى الزمان بنوه في شبيبتهم * فسرّهم وأتيناه على الكبر فالمتنبي يلقي الخبر في كل مثال من هذه الأمثلة إلى مخاطب خالي الذهن من حكمه ؛ أي مضمونه ، ومن أجل ذلك جاء بالخبر خاليا من أدوات التوكيد . وهذا هو ضرب الخبر « الابتدائي » . والطائفة الثانية من شعر أبي العلاء المعري وهي : أ - إن الذي بمقال الزور يضحكني * مثل الذي بيقين الحق يبكيني ب - إذا ما الأصل ألفي غير زاك * فما تزكو مدى الدهر الفروع ج - وقد يغشى الفتى لجج المنايا * حذارا من أحاديث الرفاق