عبد العزيز عتيق

108

علم المعاني

الأداتين إذا كانت للعرض بالدخول على الجملة الفعلية ، نحو قوله تعالى : أَ لا تُحِبُّونَ أَنْ يَغْفِرَ اللَّهُ لَكُمْ ؟ ونحو : أما تزورونا فتدخل السرور علينا ؟ ومنه شعرا : ألا تقول لمن لا زال منتظرا * منك الجواب كلاما يبعث الأملا ؟ أما تضيف لما أسديت من نعم * فضل المعونة في اللأواء والمحن ؟ « 1 » ألا فتى من بني ذبيان يحملني ؟ * وليس يحملني إلّا ابن حمّال « 2 » ألا فتى يورد الهنديّ هامته * كيما تزول شكوك الناس والتّهم ؟ 19 - التحضيض : ومعناه طلب الشيء بحثّ . ومن أدواته « لولا » و « لو ما » و « هلّا » بتشديد اللام ، و « ألّا » بفتح الهمزة وتشديد اللام . وهذه الأدوات إذا كانت للتحضيض فإنها تختص بالدخول على جملة فعلية فعلها ماض أو مستقبل . فإذا وقع بعد أداة من هذه الأدوات فعل ماض ، فإن معناها يخرج إلى اللوم والتوبيخ فيما تركه المخاطب ، أو يقدّر فيه الترك ، نحو قولك لمن قصّر في الامتحان : هلّا أعددت للإمتحان عدّته ؟ ولمن جاء متأخرا : لولا حضرت مبكرا ؟ ولمن تراخى وتباطأ في عمله : ألّا بدأت عملك ؟ ولمن تسرّع في القيام بواجبه فلم يحسنه : لو ما تأنيت في أداء واجبك ؟ فالتحضيض في كل هذه المعاني قد خرج إلى اللوم والتوبيخ ، وذلك لوقوع الفعل الماضي بعد كل أداة تحضيض . ومنه قول أبي فراس الحمداني من قصيدة طويلة في التشيع لآل علي والرد على خصومهم : هلّا صفحتم عن الأسرى بلا سبب * للصافحين « ببدر » عن أسيركم ؟

--> ( 1 ) اللأواء : الشدة . ( 2 ) فتى في هذا البيت والذي يليه فاعل لفعل محذوف تقديره في هذا البيت « ألا يحملني فتى » وفي البيت الذي يليه « ألا يورد فتى » والسبب أن أداة العرض كما ذكرنا تختص بالدخول على الجمل الفعلية .