عبد العزيز عتيق

109

علم المعاني

هلا كففتم عن « الديباج » سوطكم ؟ * وعن بنات « رسول اللّه » شتمكم ؟ « 1 » أما إذا وقع المستقبل بعد أي أداة من الأدوات السابقة فإن معنى التحضيض يخرج إلى الحث في طلب الشيء ، كقول المعلم لتلميذه الذي لا يظهر اجتهادا : لولا تجتهد ؟ ولمن لا يصغي إليه أثناء شرح الدرس : لو ما تصغي إليّ ؟ ولمن ينقطع عن المدرسة أحيانا : ألّا تواظب على الحضور إلى المدرسة ؟ ولمن يقرأ من غير جدّ : هلّا تقرأ خيرا من ذلك ؟ فالتحضيض في كل هذه المعاني قد خرج إلى الحث أو الاستحثاث على الفعل ، وذلك لوقوع الفعل المستقبل بعد أدوات التحضيض . ومما ورد من ذلك في القرآن الكريم قوله تعالى : لَوْ ما تَأْتِينا بِالْمَلائِكَةِ ؟ وفي هذا شاهد على وقوع الفعل المستقبل بعد أداة التحضيض فأفاد طلب الفعل بحثّ ، وقد خرج الاستفهام هنا إلى معنى الأمر ، أي « إيتنا بالملائكة » . وقد يلي الفعل الماضي أداة التحضيض فلا يفيد اللوم والتوبيخ وإنما يفيد الطلب بحث ، وذلك لأن الماضي في تأويل الفعل المستقبل ، نحو قوله تعالى : لَوْ لا أَخَّرْتَنِي إِلى أَجَلٍ قَرِيبٍ ؟ ، إذ المعنى : لولا تأخرني إلى أجل قريب ؟ وقد تستعمل أداة العرض « ألا » المفتوحة الهمزة المخففة اللام للتحضيض إذا دلت على طلب الفعل بحثّ نحو قوله تعالى : أَ لا تُقاتِلُونَ قَوْماً نَكَثُوا أيمانكم ؟ ، وكقولك لمن يخلف الوعد : ألا تفي بوعدك ؟ ولمن يضيع وقته سدى : ألا تملأ وقتك بعمل نافع ؟ وهكذا . . . * * * تلك هي أهم المعاني الزائدة التي قد يخرج الاستفهام عن معناه الحقيقي لأدائها عن طريق قرائن تستفاد من سياق الكلام . وقد ذكر ابن فارس في كتابه « الصاحبي في فقه اللغة » معاني أخرى

--> ( 1 ) الديباج : محمد بن عبد اللّه ، وسمي « الديباج » لحسنه ، ضربه المنصور ثمانين سوطا على رأسه . انظر ديوان أبي فراس ج 3 ص 352 طبعة سامي الدهان .