عبد العزيز عتيق
57
علم البديع
البلاغة . فهو لا يجري على طريقة عبد القادر والزمخشري والسكاكي ، تلك الطريقة التي تقوم على أساس التمييز والفصل بين علوم البلاغة الثلاثة المعروفة ، وإنما نراه يتبع طريقة ابن الأثير التي تعد البلاغة وحدة عضوية مترابطة . ثم هو بعد ذلك يخالف ابن الأثير في طريقة البحث والمعالجة ، فإذا كان ابن الأثير يعتمد في بحثه على الذوق الأدبي ، فإن التنوخي يعتمد على النحو والمنطق . على أن حظ البديع من كتاب التنوخي ضئيل ، فهو يتكلم فيه عن الاعتراض ، وتأكيد المدح بما يشبه الذم الذي يعده صورة من صور الكناية ، كما يتكلم عن الاشتقاق ، والتكرار ، والتقسيم ، والمبالغة ، والتضمين ، والاستدراج ، والسجع ، ولزوم ما لا يلزم ، والجناس الذي أطال فيه . وكذلك ذكر أنواعا من البديع يمكن أن ترد إلى البيان . مثل التوشيح أو الموشحات . تلك هي فنون البديع التي ساقها التنوخي في كتابه ، وهي من ناحية قليلة العدد ، ومن ناحية أخرى جاءت مختلفة في الكتاب على حسب مقتضيات البحث ، فلا فصل ولا تفريق بين اللفظي والمعنوي منها ، كما فعل بعض البلاغيين المتقدمين عليه . 3 - ابن قيم الجوزية « 1 » : هو شمس الدين محمد بن أبي بكر بن أيوب الزرعي الدمشقي المعروف بابن قيّم الجوزية المتوفى سنة 751 للهجرة .
--> ( 1 ) انظر ترجمته في الدرر الكامنة في أعيان المائة الثامنة ج 4 ص : 21 . وفي النجوم الزاهرة ج 4 ص : 249 .