عبد العزيز عتيق
58
علم البديع
كان بارعا في عدة علوم ، ما بين تفسير وفقه ، ولغة ونحو ، وحديث وأصول . ولزم شيخ الإسلام تقي الدين بن تيمية ، وغلب عليه حبه له حتى كان لا يخرج عن شيء من أقواله ، بل ينتصر له في جميع ذلك ، وهو الذي هذب كتبه ونشر علمه . واعتقل مع ابن تيمية في قلعة دمشق ، فلما مات ابن تيمية أفرج عنه . وكان مغرما بجمع الكتب فحصل منها ما لا يحصر حتى كان أولاده يبيعون منها بعد موته دهرا طويلا ، سوى ما اصطفوه منها لأنفسهم . وقد صنّف وألّف كتبا كثيرة منها : « كتاب الفوائد المشوق إلى علوم القرآن وعلوم البيان » ، وهو يحتوي على مقدمة وقسمين . وفي المقدمة إشادة بعلوم البيان ، لأن العلم بها في نظره يعين على معرفة إعجاز القرآن . وفي المقدمة يتحدث أيضا عن بعض مباحث البيان من حقيقة ومجاز واستعارة وتمثيل . وفي القسم الأول من الكتاب يتحدث عن الكناية ، ثم يتطرق إلى محسنات البديع المعنوية فيحصي منها نحو ثمانين نوعا ، وفي القسم الثاني الذي عقده للفصاحة يتكلم عن المحسنات البديعية اللفظية ويذكر منها أربعة وعشرين نوعا . تلك هي مباحث الكتاب بإيجاز ، وهي في الواقع ترديد لما اهتدى إليه المتقدمون في ميدان البيان أو البديع ، وليس لا بن الجوزية فيها إلا فضل الجمع ، وإن كان جمعا ينقصه دقة الترتيب والتبويب . 4 - صفي الدين الحلي « 1 » : هو الشاعر المشهور صفي الدين عبد العزيز بن سرايا الطائي الحلي
--> ( 1 ) انظر ترجمته في الدرر الكامنة في أعيان المائة الثامنة لابن حجر العسقلاني ج 2 رقم : 2431 .