عبد العزيز عتيق
38
علم البديع
بين حريق ورحيق ، وبين جمرة وخمرة ، وبين سيفه وسيبه ، وبين المعتدي والمعتفي . وفي القسم الذي عقده في كتابه للنظم نراه في الفصل الثالث منه يبيّن أقسام النظم ، ويستهل حديثه عن ذلك بقول عبد القاهر : « إن الكلام إن لم يتعلق بعضه ببعض لم يحتج إلى فكر وروية كاستهلالات الجاحظ في كتبه ، ومثل هذا الكلام لا تظهر فيه قوة الطبع وجودة القريحة ، إنما يظهر ذلك في الكلام الذي تتعلق فيه الجمل بعضها ببعض ، وتلتحم التحاما شديدا » وعند الرازي أن ذلك يجري على وجوه شتى ، عد منها ثلاثة وعشرين وجها استمد معظمها هي وأمثلتها من كتاب الوطواط « حدائق السحر في دقائق الشعر » . ومن هذه الوجوه المطابقة والمقابلة والمزاوجة بين معنيين في الشرط والجزاء معا كقول البحتري : إذا ما نهى الناهي فلج بي الهوى * أصاخت إلى الواشي فلج بها الهجر « 1 » كذلك يذكر من هذه الوجوه البديعية الاعتراض ، والالتفات ، والاقتباس ، والتلميح . فالاعتراض هو عبارة عن جملة تعترض بين الكلامين وتفيد زيادة في معنى غرض المتكلم ، ومن معجزه في القرآن : فَإِنْ لَمْ تَفْعَلُوا - وَلَنْ تَفْعَلُوا - فَاتَّقُوا النَّارَ الَّتِي وَقُودُهَا النَّاسُ وَالْحِجارَةُ . والالتفات ، كما فسره قدامة ، هو أن يكون المتكلم آخذا في معنى فيعترضه إما شك فيه ، أو ظن أن رادّا يرده عليه أو سائلا يسأل عن سببه
--> ( 1 ) زواج بين نهى الناهي وإصاختها إلى وشى الواشي الواقعين في الشرط والجزاء فرتب عليهما لجاج شيء .