عبد العزيز عتيق
39
علم البديع
فيلتفت إليه بعد فراغه منه ، فإما أن يجلي الشك ، أو يؤكده ، أو يذكر سببه . وعرفه ابن المعتز بأنه انصراف المتكلم عن الاخبار إلى المخاطبة ، كقوله تعالى : الْحَمْدُ لِلَّهِ رَبِّ الْعالَمِينَ . . . إِيَّاكَ نَعْبُدُ وَإِيَّاكَ نَسْتَعِينُ . والاقتباس هو أن يضمن المتكلم كلامه كلمة من آية ، أو آية من كتاب اللّه خاصة ، وهو على نوعين : نوع لا يخرج به المقتبس عن معناه ، كقول الحريري : « فلم يكن إلا كلمح البصر أو هو أقرب حتى أنشد فأغرب » فإن الحريري كنى به عن شدة القرب ، وكذلك هو في الآية الكريمة . ونوع يخرج به المقتبس عن معناه كقول ابن الرومي : لئن أخطأت في مدحيك * ما أخطأت في منعي لقد أنزلت حاجاتي * بواد غير ذي زرع . . فالشاعر كنى به عن الرجل الذي لا يرجى نفعه والمراد به في الآية أرض مكة . والتلميح هو أن يشير ناظم هذا النوع في بيت أو قرينة سجع إلى قصة معلومة ، أو نكتة مشهورة ، أو بيت شعر حفظ لتواتره ، أو إلى مثل سائر يجريه في كلامه على جهة التمثيل . وأحسن التلميح وأبلغه ما حصل به زيادة في المعنى المقصود ، وسماه قوم التلميح بتقديم الميم ، كأن الناظم أتى في بيته بنكتة زادته ملاحة ، كقول ابن المعتز : أترى الجيرة الذين تداعوا * عند سير الحبيب وقت الزوال ؟ علموا أنني مقيم وقلبي * راحل فيهم أمام الجمال مثل صاع « 1 » العزيز في أرحل القوم * ولا يعلمون ما في الرحال
--> ( 1 ) الصاع : مكيال مقداره ثمانية أرطال على رأي ، وخمسة أرطال وثلثا رطل على رأي آخر .