عبد العزيز عتيق

207

علم البديع

وقول أبي تمام : يمدون من أيد عواص عواصم * تصول بأسياف قواض قواضب « 1 » وربما سمى هذا القسم الذي تكون فيه الزيادة في الآخر « مطرّفأ » وذلك لتطرف الزيادة فيه . ووجه حسن هذا النوع ، كما يقول عبد القاهر الجرجاني ، إنك تتوهم قبل أن يرد عليك آخر الكلمة كالميم من « عواصم » أنها هي الكلمة التي مضت ، وإنما أتى بها للتوكيد ، حتى إذا تمكن آخرها في نفسك ووعاه سمعك ، انصرف عنك ذلك التوهم . وفي ذلك حصول الفائدة بعد أن يخالطك اليأس منها . 2 - ما كانت الزيادة في أحد لفظيه بأكثر من حرف واحد في آخره . وربما سمى هذا النوع « مذيلا » . ومن أمثلته قول النابغة الذبياني : لها نار جن بعد أنس تحولوا * وزال بهم صرف النوى والنوائب وقوله أيضا راثيا : فيا لك من حزم وعزم طواهما * جديد الردى بين الصفا والصفائح وقول حسان بن ثابت : وكنا متى يغز النبي قبيلة * نصل جانبيه بالقنا والقنابل « 2 »

--> ( 1 ) يمدون من أيد : يصح أن تكون « من » زائدة فيكون المعنى يمدون أيديا ، ويصح أن تكون للتبعيض ، أي يمدون بعض أيد ، ومثلها « هز من عطفه وحرك من نشاطه » ، وعواص : جمع عاصية من عصاه ضربه بالعصا : أي السيف هنا ، وعواصم : جمع عاصمة من عصمه ، أي حفظه ورعاه ، وقاض : جمع قاضية : من قضى عليه قتله ، وقواضب : جمع قاضب من قضبه قطعه ، والمعنى : يمدون للضرب يوم الحرب أيديا ضاربات للأعداء حاميات للأولياء صائلات على الأقران بسيوف قاتلة قاطعة . ( 2 ) القنابل : واحدها القنبلة والقنبل بفتح القاف فيهما : الجماعة من الناس أو الخيل ما بين الثلاثين إلى الأربعين ونحوه .