عبد العزيز عتيق
208
علم البديع
وقول الخنساء وهو من أرق ما سمع في هذا الباب : إن البكاء هو الشفا * ء من الجوى بين الجوانح ومما تجدر ملاحظته هنا أن بين المطرف والمذيل التقاء من وجه وافتراقا من وجه ، فهما يلتقيان في أن كليهما زيادة في طرف أحد ركني الجناس ، ويفترقان في أن زيادة المطرّف حرف واحد ، أما المذيل فتكون الزيادة فيه بأكثر من حرف . * * * ج - وإن اختلف اللفظان في هيئة الحروف الحاصلة من الحركات والسكنات والنقط ، فإن الجناس يأتي فيه على ضربين : محرّف ، ومصحف . 1 - فالجناس المحرّف : هو ما اتفق ركناه ، أي لفظاه في عدد الحروف وترتيبها ، واختلفا في الحركات فقط سواء كانا من اسمين أو فعلين أو من اسم وفعل أو من غير ذلك ، فإن القصد اختلاف الحركات . ومن أمثلته في القرآن الكريم قوله تعالى : وَلَقَدْ أَرْسَلْنا فِيهِمْ مُنْذِرِينَ فَانْظُرْ كَيْفَ كانَ عاقِبَةُ الْمُنْذَرِينَ . ولا يقال هنا إن اللفظين متحدان في المعنى لأنهما من « الإنذار » فلا يكون بينهما جناس ، فاختلاف المعنى ظاهر ، إذ المراد باللفظ الأول مُنْذِرِينَ الفاعلون وهم الرسل ، وبالثاني الْمُنْذَرِينَ المفعولون ، وهم الذين وقع عليهم الإنذار . ومنه قول الرسول صلوات اللّه عليه : « اللهم كما حسنت خلقي فحسن خلقي » . ومنه قولهم : « جبة البرد جنة البرد » « 1 » وكذلك قولهم : « الجاهل إما مفرط أو مفرّط » الأول اسم فاعل من الإفراط وهو تجاوز
--> ( 1 ) وقع الاختلاف بين البرد والبرد ، لأن الباء في الأول مضمومة ويراد بها الثوب وفي الثاني مفتوحة وهو ضد الحر . والجنة بضم الجيم : الوقاية .