عبد العزيز عتيق

201

علم البديع

فدارهم الأولى فعل أمر من المداراة ، ودارهم الثانية اسم للبيت ، وأرضهم الأولى فعل أمر من الإرضاء ، وأرضهم الثانية هي الأرض اسم . ومنه قول أبي العلاء المعري : لو زارنا طيف ذات الخال أحيانا * ونحن في حفر الأجداث أحيانا فأحيانا الأولى اسم بمعنى من وقت لآخر ، وأحيانا الثانية فعل مضارع بمعنى بعث فينا الحياة من جديد ، ففي اللفظين الجناس المستوفى لتشابههما لفظا واختلافهما نوعا ومعنى . ومن بديع الجناس بين الاسم والفعل ما كتب به إلى الخليفة المأمون في حق عامل له وهو : « فلان ما ترك فضة إلا فضها ، ولا ذهبا إلا أذهبه ، ولا مالا إلا مال عليه ، ولا فرسا إلا افترسه ، ولا دارا إلا أدارها ملكا ، ولا غلّة إلا غلّها ، ولا ضيعة إلا ضيّعها ، ولا عقارا إلا عقره ، ولا حالا إلا أحاله ، ولا جليلا إلا أجلاه ، ولا دقيقا إلا دقه » . ومن الجناس المستوفى بين الفعل والحرف قول الشاعر : علا نجمه في عالم الشعر فجأة * على أنه ما زال في الشعر شاديا فالجناس هنا بين « علا » الأولى وهي فعل بمعنى ارتفع و « على » الثانية التي هي حرف جر . ومنه قول شاعر آخر : ولو أن وصلا عللوه بقربه * لما أنّ من حمل الصبابة والجوى فالجناس هنا بين « أن » الأولى وهي حرف توكيد ونصب و « أن » الثانية فعل ماض من الأنين . * * *